تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
الآخر : إبريق ، فوضع الطشت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فغسل يده ثم أمر حتى غسلوا ، ثم وضع الطشت بين يدي فقال أحدهما للآخر : لا تصب على يده فإنه ليس منهم ! فقلت : يا رسول اللّه أليس قد روي عنك أنك قلت : « المرء مع من أحب » ؟ قال : بلى ، قلت : يا رسول اللّه فإني أحبك وأحب هؤلاء الفقراء ! فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « صب على يده فإنه منهم » . وقال الجنيد : رأيت في المنام كأني أتكلم على الناس فوقف علي ملك فقال : أقرب ما تقرب به المتقربون إلى اللّه تعالى ما ذا ؟ فقلت : عمل خفي بميزان وفي ! فولى الملك وهو يقول : كلام موفق واللّه . ورؤي مجمع في النوم فقيل له : كيف رأيت الأمر ؟ فقال : رأيت الزاهدين في الدنيا ذهبوا بخير الدنيا والآخرة . وقال رجل من أهل الشام للعلاء بن زياد : رأيتك في النوم كأنك في الجنة ! فنزل عن مجلسه وأقبل عليه ثم قال : لعل الشيطان أراد أمرا فعصمت منه
شرح
هم كذلك ( إذا انشقت السماء فنزل ملكان أحدهما بيده طست وبيد الآخر إبريق ، فوضع الطست بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فغسل يده ) الكريمة من الإبريق ، ( ثم أمر ) الملكين بمثل ذلك مع الجماعة وأمر بمثل ما فعله هو ( حتى غسلوا ) أيديهم ، ( ثم وضع الطست بين يدي فقال أحدهما للآخر : لا تصب عليه فإنه ليس منهم ، فقلت : يا رسول اللّه أليس قد روي عنك أنك قلت : « المرء مع من أحب » ) ورواه الشيخان من وجوه وقد تقدم . ( قال : « بلى » قلت : يا رسول اللّه فإني أحبك وأحب هؤلاء الفقراء . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « صب على يده فإنه منهم ) حكما » . رواه القشيري في الرسالة بلفظ : « وحكي عن بعضهم أنه قال : رأيت فذكره . ( وقال ) أبو القاسم ( الجنيد ) قدس سره : ( رأيت ) في المنام ( كأني أتكلم على الناس ) أي أوعظهم ( فوقف على ملك ) في صورة آدمي ( فقال ) لي : ( أقرب ) أي أفضل ( ما تقرب به المتقربون إلى اللّه تعالى ما ذا ؟ فقلت ) له ( عمل خفي ) أي مستور عن الأغيار ( بميزان وفي ) أي بوقوعه على وجهه شرعا ففي الخبر : إن عمل السر يزيد على عمل العلانية بسبعين ضعفا لكونه بين العبد وربه ، قال الجنيد : ( فولى الملك وهو يقول : كلام موفق واللّه ) رواه القشيري في الرسالة ( ورؤي مجمع ) كمحدث ابن صمعان التيمي الورع السبخي من رجال الحلية ( في النوم فقيل له : كيف رأيت الأمر ؟ قال : رأيت الزاهدين في الدنيا ذهبوا بخير الدنيا والآخرة ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب المنامات . ( وقال رجل من أهل الشام للعلاء بن زياد ) بن مطر العدوي البصري أبي نصر أحد العباد ثقة روى له النسائي وابن ماجة : ( رأيتك في النوم كأنك في الجنة فنزل عن مجلسه وأقبل عليه ثم قال له : لعل الشيطان أراد أمرا ) أعصي اللّه به ( فعصمت منه فأشخص ) أي أرسل إليه ( رجلا ) وهو أنت ( يقتلني ) هكذا في النسخ ولفظ