37 - 39 ] ، فلو خرجت من مكمن الغرور وأنصفت نفسك يا رجل - وكلنا ذلك الرجل - لعلمت أنك من حين تصبح إلى حين تمسي لا تسعى إلا في الحظوظ العاجلة ، ولا تتحرك ولا تسكن إلا لعاجل الدنيا ثم تطمع أن تكون غدا من أمته وأتباعه ! ما أبعد ظنك وما أبرد طمعك
أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
[ القلم : 35 ، 36 ] .
ولنرجع إلى ما كنا فيه وبصدده فقد امتدّ عنان الكلام إلى غير مقصده ، ولنذكر الآن من المنامات الكاشفة لأحوال الموتى ما يعظم الانتفاع به إذ ذهبت النبوّة وبقيت المبشرات وليس ذلك إلا المنامات .
بيان منامات تكشف عن أحوال الموتى والأعمال النافعة في الآخرة :
فمن ذلك رؤيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقد قال عليه السلام : « من رآني في المنام فقد
شرح
الرجل ) أي كلنا داخلون تحت هذا الخطاب ، ( لعلمت أنك من حين تصبح إلى حين تمسي لا تسعى إلا في الحظوظ العاجلة ، ولا تتحرك ولا تسكن إلا لعاجل الدنيا ) ، ولا يخطر ببالك أمر من أمور الآخرة . ( ثم تطمع أن تكون غدا من أمته واتباعه ) وزمرته وأشياعه ( ما أبعد ظنك وما أبرد طمعكأَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) .
( ولنرجع إلى ما كنا فيه وبصدده ) وهو انكشاف بعض الأمور الغيبية في النوم ، ( فقد امتد عنان الكلام إلى غير مقصده ، ولنذكر الآن من المنامات الكاشفة لأحوال الموتى ما يعظم الانتفاع به ) عند سماعه ( إذ ذهبت النبوّة وبقيت المبشرات ) وهو لفظ الحديث . رواه أحمد وابن ماجة من حديث أم كرز الكعبية ، ( وليس ذلك إلا المنامات ) وقد جاء هكذا مفسرا في حديث حذيفة بن أسيد « ذهبت النبوّة فلا نبوّة بعدي إلا المبشرات » قيل : وما المبشرات ؟ قال « الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له » . رواه الطبراني والضياء من رواية أبي الطفيل عنه وهو عند البزار بلفظ « لم يبق من مبشرات النبوّة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له » وروى البخاري من حديث أبي هريرة « لم يبق من النبوّة إلا المبشرات » قالوا : وما المبشرات ؟ قال :
« الرؤيا الصالحة » ورواه البيهقي من حديث عائشة بنحو حديث حذيفة .