في القلب يبتدره الخيال فيحاكيه بمثال يقاربه ، وتكون المتخيلات أثبت في الحفظ من غيرها فيبقى الخيال في الحفظ ، فإذا انتبه لم يتذكر إلا الخيال ، فيحتاج المعبر أن ينظر إلى هذا الخيال حكاية أي معنى من المعاني فيرجع إلى المعاني بالمناسبة التي بين المتخيل والمعاني ، وأمثلة ذلك ظاهرة عند من نظر في علم التعبير . ويكفيك مثال واحد وهو أن رجلا قال لابن سيرين : رأيت كأن بيدي خاتما أختم به أفواه الرجال وفروج النساء .
فقال : أنت مؤذن تؤذن قبل الصبح في رمضان ، قال : صدقت ! فانظر أن روح الختم هو المنع ولأجله يراد الختم . وإنما ينكشف للقلب حال الشخص من اللوح المحفوظ كما هو عليه ، وهو كونه مانعا للناس من الأكل والشرب ، ولكن الخيال ألف المنع عند الختم بالخاتم فتمثله بالصورة الخيالية التي تتضمن روح المعنى ولا يبقى في الحفظ إلا الصورة الخيالية .
فهذه نبذة يسيرة من بحر علم الرؤيا الذي لا تنحصر عجائبه ! وكيف لا وهو أخو الموت ، وإنما الموت هو عجب من العجائب وهذا لأنه يشبهه من وجه ضعيف أثر في كشف الغطاء عن عالم الغيب ، حتى صار النائم يعرف ما سيكون في المستقبل فما ذا ترى في الموت الذي يخرق الحجاب ويكشف الغطاء بالكلية ، حتى يرى الإنسان عند انقطاع
شرح
القلب يبتدره الخيال فيحاكيه بمثال يقاربه وتكون المتخيلات أثبت في الحفظ من غيرها فيبقى الخيال في الحفظ ، فإذا أثبته لم يتذكر إلا الخيال فيحتاج المعبر أن ينظر إلى هذا الخيال حكاية أي معنى من المعاني فيرجع إلى المعاني بالمناسبة التي بين المتخيل والمعاني ، وأمثلة ذلك ظاهرة عند من نظر في علم التعبير ، ويكفيك مثال واحد وهو أن رجلا قال لابن سيرين ) وهو إمام المعبرين : ( رأيت كأن بيدي خاتما اختم به أفواه الرجال وفروج النساء فقال ) في تعبيره : ( أنت مؤذن ) في مسجد القوم ( تؤذن قبل الصبح في رمضان ) فيمتنعون بذلك من الأكل والشرب والجماع ، ( قال : صدقت فانظر أن روح الختم هو المنع ولأجله يراد الختم ، وإنما ينكشف للقلب حال الشخص من اللوح المحفوظ كما هو عليه وهو كونه مانعا للناس من الأكل والشرب ) والجماع ، ( ولكن الخيال ألف المنع عند الختم بالخاتم بالصورة الخيالية التي تتضمن روح المعنى ، ولا يبقى في الحفظ إلا الصورة الخيالية .
فهذه نبذة يسيرة من بحر علم الرؤيا الذي لا تنحصر عجائبه وكيف لا وهو ) أي النوم ( أخو الموت ) وقد روى البيهقي من حديث جابر « النوم أخو الموت » ولا يموت أهل الجنة ( وإنما الموت هو عجب من العجائب ، وهذا لأنه يشبهه من وجه ضعيف أثر في كشف الغطاء عن عالم الغيب حتى صار النائم يعرف ما سيكون في المستقبل ، فما ذا ترى في الموت الذي يخرق الحجاب ويكشف الغطاء بالكلية حتى يرى الانسان عند انقطاع النفس من غير