تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
النفس من غير تأخير نفسه إما محفوفة بالأنكال والمخازي والفضائح - نعوذ باللّه من ذلك - وإما مكنوفا بنعيم مقيم وملك كبير لا آخر له ، وعند هذا يقال للأشقياء وقد انكشف الغطاء
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
[ ق : 22 ] ، ويقال :
أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ * اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ الطور : 15 - 16 ] ، وإليهم الإشارة بقوله تعالى :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
[ الزمر : 47 ] فاعلم العلماء وأحكم الحكماء ينكشف له عقيب الموت من العجائب والآيات ما لم يخطر قط بباله ولا اختلج به ضميره فلو لم يكن للعاقل هم وغم إلا الفكرة في خطر تلك الحال أن الحجاب عما ذا يرتفع وما الذي ينكشف عنه الغطاء من شقاوة لازمة أم سعادة دائمة ، لكان ذلك كافيا في استغراق جميع العمر . والعجب من غفلتنا وهذه العظائم بين أيدينا ! وأعجب من ذلك فرحنا بأموالنا وأهلينا وبأسبابنا وذريتنا بل بأعضائنا وسمعنا وبصرنا ! مع أنا نعلم مفارقة جميع ذلك يقينا ، ولكن أين من ينفث روح القدس في روعه فيقول له : ما قال لسيد النبيين : « أحبب من أحببت فإنك مفارقه ، وعش ما شئت فإنك ميت ، واعمل ما شئت فإنك
شرح
تأخير ) أي متصلا بالانقطاع ( نفسه إما محفوفة بالانكال والمخازي والفضائح - نعوذ باللّه من ذلك - واما مكنوفا بنعيم مقيم وملك كبير لا آخر له ) كما وردت به الآثار وتقدم ذكر بعضها . ( وعند هذا يقال للأشقياء وقد انكشف الغطاءلَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌويقال ) لهم أيضا (أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ * اصْلَوْها) أي النار( فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَوإليهم الإشارة بقوله تعالى :وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) أي ما لم يكن لهم في حسبانهم . ( فأعلم العلماء وأحكم الحكماء ينكشف له عقيب الموت من العجائب والآيات ما لم يخطر قط بباله ولا اختلج به ضميره فلو لم يكن للعاقل هم وغم إلا الفكرة في خطر تلك الحال أن الحجاب عما ذا يرتفع وما الذي ينكشف عنه الغطاء من شقاوة لازمة أم سعادة دائمة ، لكان ذلك كافيا في استغراق جميع العمر ) . ( والعجب من غفلتنا وهذه العظائم بين أيدينا ) ولا بدّ لك منها : ( وأعجب من ذلك فرحنا بأموالنا وأهلينا وبأسبابنا وذرياتنا ) واتباعنا ( بل باعضائنا وسمعنا وبصرنا : مع أنا نعلم مفارقة جميع ذلك يقينا ، ولكن أين من ينفث روح القدس في روعه ) أي قلبه ( فيقول له ما قال لسيد النبيين ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « أحبب من أحببت فإنك مفارقة وعش ما شئت فإنك