تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل بي » ، وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فرأيته لا ينظر إلي فقلت : يا رسول اللّه ما شأني ! فالتفت إليّ وقال : « ألست المقبّل وأنت صائم » ؟ قال : والذي نفسي بيده لا أقبل امرأة وأنا صائم أبدا . وقال العباس رضي اللّه عنه : كنت ودا لعمر فاشتهيت أن أراه في المنام ، فما رأيته
شرح
اتصال الأوقات ، وهذه جهالات لا يثق بالتزامها من له أدنى مسكة من عقل وملتزم ذلك مختل مجنون . وقال قوم : من رآه بصفته فرؤياه حق أو بغيرها فأضغاث أحلام ، ومعلوم انه قد يرى على حالة مخالفة ، ومع ذلك تكون تلك الرؤيا حقا كما لو رؤي قد ملأ بلدا أو دارا بجسمه ، فإنه يدل على امتلاء تلك البلد بالحق والشرع وتلك الدار بالبركة ، وكثيرا ما وقع ذلك قال : والصحيح أن رؤيته على أي حال كان غير باطلة ولا من الأضغاث بل حق في نفسها ، وتصوير تلك الصورة وتمثيل ذلك المثال ليس من الشيطان بل مثل اللّه ذلك للرائي بشرى فيتسبب للخير ، أو انذاري فيتبرأ عن الشر ، أو تنبيها على خير يحصل ، وقد ذكرنا أن المرئي في المنام أمثلة المرئيات لا أنفسها غير أن تلك الأمثلة تارة تطابق حقيقة المرئي وتارة لا ، ثم المطابقة قد تظهر في الصفة على نحو ما أدرك في النوم وقد لا فإذا لم تظهر في اليقظة كذلك . فالمقصود بتلك الصورة معناها لا عينها ، وكذا مخالفة المثال صورة المرئي بزيادة أو نقص أو تغير لون أو زيادة عضو أو نقصه ، فكله تنبيه على معاني تلك الأمور انتهى . قال المناوي في شرح الجامع : وحاصل كلامه أن رؤيته بصفته إدراك لذاته وبغيرها إدراك لمثاله ، فالأولى لا تحتاج لتعبير والثانية تحتاجه . قال : ولسلفنا الصوفية ما يوافق معناه ذلك وإن اختلف اللفظ حيث قالوا هنا ميزان التنبيه له ، وهو أن الرؤية الصحيحة أن يرى بصورته الثابتة بالنقل الصحيح ، فإن رآه بغيرها كطويل أو قصير أو شيخ أو شديد السمرة لم يكن رآه وحصول الجزم في نفس الرائي بأنه رأى النبي غير حجة ، بل ذلك المرائي صورة الشرع بالنسبة لاعتقاد الرائي أو حاله أو صفته ، أو حكم من أحكام الإسلام أو بالنسبة للمحل الذي رأى فيه تلك الصورة . قال القونوي : كابن عربي قد جربناه فوجدناه لم ينخرم واللّه الموفق . ( وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فرأيته لا ينظر إليّ فقلت : يا رسول اللّه ما شأني ؟ فالتفت إلي وقال : « ألست المقبل وأنت صائم » قال . والذي نفسي بيده لا أقبّل امرأة وأنا صائم أبدا ) . رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أبو بكر الطلحي ، حدثنا عبيد بن غنام ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا عمر بن حمزة ، أخبرنا سالم عن ابن عمر قال : قال عمر : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فذكره وفيه : « ألست الذي تقبل وأنت صائم » فقلت : والذي بعثك بالحق لا أقبل وأنا صائم . ( وقال العباس ) بن عبد المطلب ( رضي اللّه عنه : كنت ودا ) أي خليلا ( لعمر ) بن الخطاب ( فاشتهيت أن أراه في المنام فما رأيته إلا عند رأس الحول ، فرأيته يمسح العرق عن