ما أخاف عليكم خصلتان : اتباع الهوى وطول الأمل ؛ فأما اتباع الهوى فإنه يصد عن الحق ، وأما طول الأمل فإنه الحب للدنيا » ثم قال : « ألا إن اللّه تعالى يعطي الدنيا من يحب ويبغض ، وإذا أحب عبدا أعطاه الإيمان ، ألا إن للدين أبناء وللدنيا أبناء فكونوا من أبناء الدين ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، ألا إن الدنيا قد ارتحلت مولية ألا إن الآخرة قد ارتحلت مقبلة ، ألا وإنكم في يوم عمل ليس فيه حساب ألا وإنكم توشكون
شرح
والترمذي وابن ماجة والبيهقي في الشعب والعسكري في الأمثال من طريق سفيان عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر قال : أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ببعض جسدي فقال : « يا عبد اللّه بن عمر كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعد نفسك من أهل القبور » .
وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو بكر بن خلاد ، حدثنا الحرث بن أبي أسامة ، حدثنا إسحاق ابن عيسى الطباع ، حدثنا حماد بن زيد ح .
وحدثنا حبيب بن الحسن ، حدثنا يوسف القاضي ، حدثنا عمرو بن مرزوق ، حدثنا زائدة ح .
وحدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان البصري ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد الدورقي ، حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ح .
وحدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان واللفظ له قالوا : عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : قال لي : « وأحب في اللّه وأبغض في اللّه ووال في اللّه وعاد في اللّه فإنك لا تنال ولاية اللّه إلا بذلك ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك وصارت موافاة الناس في أمر الدنيا وأن ذلك لا يجزي عن أهله شيئا . قال : وقال لي : « يا ابن عمر إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من صحتك لسقمك ومن حياتك لموتك فإنك يا عبد اللّه بن عمر لا تدري ما اسمك غدا » قال وأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ببعض جسدي فقال : « كن في الدنيا غريبا أو عابر سبيل وعد نفسك في أهل القبور » . قال أبو نعيم : ولم يذكر خلاد وزهير وزائدة . قوله في الموالاة ووافقوه في الباقي . ورواه الحسن بن الحر وفضيل بن عياض وجرير وأبو معاوية في آخرين عن ليث . ورواه الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر نحوه .
( وروي عن علي كرم اللّه وجهه أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن أشد ما أخاف عليكم خصلتين ) كذا في النسخ قال العراقي : صوابه خصلتان : ( اتباع الهوى وطول الأمل ؛ فأما اتباع الهوى فأن يصد ) أي يمنع ( عن الحق ) أي عن قبوله ، وفي لفظ : « يضل » بدل « يصد » ( وأما طول الأمل فإنه الحب للدنيا » ثم قال : « ألا إن اللّه تعالى يعطي الدنيا من يحب ويبغض ، وإذا أحب عبدا أعطاه الإيمان ألا إن للدين أبناء وللدنيا أبناء فكونوا من أبناء الدين ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، ألا إن الدنيا قد ارتحلت مولية ) أي مدبرة إلى دارها ، ( ألا إن الآخرة قد ارتحلت مقبلة ) بوجهها . ( ألا وإنكم في يوم عمل لبس فيه حساب ألا وإنكم توشكون في