إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 379
الباب الثامن فيما عرف من أحوال الموتى بالمكاشفة في المنام اعلم أن أنوار البصائر المستفادة من كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ومن مناهج الاعتبار ، تعرفنا أحوال الموتى على الجملة وانقسامهم إلى سعداء وأشقياء . ولكن حال زيد وعمرو بعينه فلا ينكشف بذلك أصلا ، فإنا إن عوّلنا على إيمان زيد وعمرو فلا ندري على ما ذا مات وكيف ختم له ؟ وإن عوّلنا على صلاحه الظاهر فالتقوى محله القلب وهو غامض يخفى على صاحب التقوى فكيف على غيره ؟ فلا حكم لظاهر الصلاح دون التقوى الباطن ، قال اللّه تعالى : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [ المائدة : 37 ] ، فلا يمكن معرفة حكم زيد وعمرو إلا بمشاهدته ومشاهدة ما يجري عليه ، وإذا مات فقد تحوّل من عالم الملك والشهادة إلى عالم الغيب والملكوت فلا يرى بالعين الظاهرة ، وإنما يرى بعين أخرى خلقت تلك العين في قلب كل إنسان ، ولكن الإنسان جعل عليها الباب الثامن فيما عرف من أحوال الموتى بالمكاشفة في المنام ( اعلم ) بصرك اللّه تعالى بأنوار هدايته ( أن أنوار البصائر المستفادة من كتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن مناهج الاعتبار تعرفنا أحوال الموتى على الجملة وانقسامهم إلى سعداء وأشقياء ، ولكن حال زيد وعمرو ) منهم ( بعينه فلا ينكشف به أصلا فإنا إن عوّلنا على إيمان زيد فلا ندري على ما ذا مات وكيف ختم له ) عند موته . ( وإن عوّلنا على صلاحه الظاهر ) فيما يبدو لنا ( فالتقوى محله القلب ) كما ورد في الخبر « التقوى ههنا » وأشار إلى القلب ، ( وهو غامض يخفى على صاحب التقوى ) بنفسه فكيف على غيره ( بلا حكم لظاهر الصلاح دون التقوى الباطن . قال اللّه تعالى : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ فلا يمكن معرفة حكم زيد وعمرو إلا بمشاهدته ومشاهدة ما يجري عليه ، وإذا مات فقد تحوّل من عالم الملك والشهادة إلى عالم الغيب والملكوت ، فلا ترى العين الظاهرة ) لقصورها ( وإنما تدرك بعين أخرى خلقت تلك العين في قلب كل إنسان ) وهي عين البصيرة ، ( ولكن الإنسان جعل