تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
الضغطة جزاء لها ثم تدركه الرحمة ، ولذلك ضغط سعد بن معاذ في التقصير من البول . قال : وأما الأنبياء عليهم السلام فلا نعلم أن لهم في القبور ضمة ولا سؤالا لعصمتهم . وقال النسفي في بحر الكلام : المؤمن المطيع لا يكون له عذاب القبر وتكون له ضغطة القبر فيجد هول ذلك وخوفه لما أنه تنعم بنعمة اللّه تعالى ولم يشكر النعمة . وروى ابن أبي الدنيا ، عن محمد التيمي قال : كان يقال إن ضمة القبر إنما أصلها أنها أمهم ومنها خلقوا فغابوا عنها الغيبة الطويلة ، فلما ردّ إليها أولادها ضمتهم ضمة الوالدة التي غاب عنها ولدها ، ثم قدم عليها فمن كان للّه مطيعا ضمته برأفة ورفق ، ومن كان عاصيا ضمته بعنف سخطا منها عليه لربها . وروى البيهقي وابن منده والديلمي وابن النجار عن سعيد بن المسيب أن عائشة قالت : يا رسول اللّه منذ يوم حدثتني بصوت منكر ونكير وضغطة القبر ليس ينفعني شيء قال : « يا عائشة إن أصوات منكر ونكير في أسماع المؤمنين كالإثمد في العين وأن ضغطة القبر على المؤمن كالأم الشفيقة يشكو إليها ابنها الصداع فتغمز رأسه غمزا رفيقا ولكن يا عائشة ويل للشاكّين في اللّه كيف يضغطون في قبورهم كضغطة الصخرة على البيضة » .

فائدة : [ قال بعضهم : من فعل سيئة فإن عقوبتها تدفع عنه بعشرة أسباب ]

قال بعضهم : من فعل سيئة فإن عقوبتها تدفع عنه بعشرة أسباب أن يتوب فيتاب عليه ، أو يستغفر فيغفر له ، أو يعمل حسنات فتمحوها ، أو يبتلى في الدنيا بمصائب فتكفر عنه ، أو في البرزخ بالضغطة والفتنة فتكفر عنه ، أو يدعو له إخوانه من المؤمنين ويستغفرون له ، أو يهدون له من ثواب أعمالهم ما ينفعه ، أو يبتلى في عرصات القيامة بأهوال تكفر عنه أو تدركه شفاعة نبيه أو رحمة ربه .