تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
شرح
سمعها من يزيد الرقاشي وأبان عن أنس ، وقال ابن معين : كل ما روى الأعمش عن أنس فهو مرسل . وعن وكيع عن الأعمش قال : رأيت أنسا وما منعني أن أسمع منه إلا استغنائي بأصحابي . قلت : وروي عن أنس في سنن أبي داود والترمذي ، وقد روى الطبراني من هذا الوجه عن أنس قال : توفيت زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فخرجنا معه فرأيناه مهتما شديد الحزن ، فقعد على القبر هنيهة وجعل ينظر إلى السماء ثم نزل فيه فرأيته يزداد حزنا ، ثم خرج فرأيته سري عنه وتبسم فسألناه فقال : « كنت أذكر ضيق القبر وغمه وضعف زينب فكان ذلك يشق علي فدعوت اللّه أن يخفف عنها ففعل ، ولكن ضغطها ضغطة سمعها من بين الخافقين إلا الجن والانس » . وقد روي نحو ذلك في ابنته رقية رضي اللّه عنها روى سعيد بن منصور وابن أبي الدنيا عن زاذان أبي عمر قال : لما دفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ابنته رقية جلس عند القبر فتربد وجهه ثم سري عنه فسأله أصحابه عن ذلك فقال : « ذكرت ابنتي وضعفها وعذاب القبر فدعوت اللّه ففرج عنها وأيم اللّه لقد ضمت ضمة سمعها ما بين الخافقين » . وقد عرف مما تقدم من الأخبار والآثار أن ضمة القبر لكل أحد فدخل فيه الصبيان الذين ماتوا صغارا . ومما يشهد لذلك ما رواه الطبراني بسند صحيح عن أبي أيوب أن صبيا دفن فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لو أفلت أحد من ضمة القبر لأفلت هذا الصبي » وروى الطبراني في الأوسط عن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلّى على صبي أو صبية فقال : « لو أن أحدا نجا من ضمة القبر لنجا هذا الصبي » وروى علي بن معبد في كتاب الطاعة والعصيان من طريق إبراهيم الغنوي عن رجل قال : كنت عند عائشة فمرت جنازة صبي فبكت فقلت لها : ما يبكيك ؟ قالت : هذا الصبي بكيت له شفقة عليه من ضمة القبر . وروى عمر بن شبة في كتاب المدنية عن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما عفي أحد من ضغطة القبر إلا فاطمة بنت أسد » قيل : يا رسول اللّه ولا القاسم ابنك ؟ قال « ولا إبراهيم » . وكان أصغرهما . ومن الغريب ما قال الزبير بن بكار في الموفقيات : حدثني أبو غزية الأنصاري ، عن إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق قال : قال عبد اللّه بن عمرو : توفي سعد بن معاذ فخرج إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فبينما هم يمشون إذ تخلف فوقفوا حتى أدركهم فقالوا : يا نبي اللّه ما خلفك عنا ؟ قال « سمعت سعد بن معاذ حين ضم في قبره » قالوا : ضم في قبره وقد اهتزله عرش الرحمن ؟ فقال : « سعد أكرم على اللّه أم يحيى بن زكريا فوالذي نفسي بيده لقد ضم لأنه شبع شبعة من خبز شعير » . قال السيوطي : هذا حديث منكر بمرة واسناده معضل ، والمعروف ان الأنبياء لا يضغطون . قال أبو القاسم السعدي في كتاب الروح له : لا ينجو من ضغطة القبر صالح ولا طالح غير أن الفرق بين المسلم والكافر فيها دوام الضغطة للكافر ، وحصول هذه الحالة للمؤمن في أول نزوله إلى قبره ثم يعود إلى الافساح له فيه . قال : والمراد بضغطة القبر التقاء جانبيه على جسد الميت . وقال الحكيم الترمذي : سبب هذه الضغطة انه ما من أحد إلا وقد ألم بخطيئة مّا وإن كان صالحا فجعلت هذه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 377 | مرتضى الزبيدي