غشاوة كثيفة من شهواته وأشغاله الدنيوية فصار لا يبصر بها ، ولا يتصوّر أن يبصر بها شيئا من عالم الملكوت ما لم تنقشع تلك الغشاوة عن عين قلبه .
ولما كانت الغشاوة منقشعة عن أعين الأنبياء عليهم السلام فلا جرم نظروا إلى الملكوت وشاهدوا عجائبه ، والموتى في عالم الملكوت فشاهدوهم وأخبروا . ولذلك رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ضغطة القبر في حق سعد بن معاذ وفي حق زينب ابنته . وكذلك حال أبي جابر لما استشهد إذ أخبره أن اللّه أقعده بين يديه ليس بينهما ستر . ومثل هذه المشاهدة لا مطمع فيها لغير الأنبياء والأولياء الذين تقرب درجتهم منهم .
وإنما الممكن من أمثالنا مشاهدة أخرى ضعيفة ، إلا أنها أيضا مشاهدة نبوية وأعني بها المشاهدة في المنام وهي من أنوار النبوّة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوّة » . وهو أيضا انكشاف لا يحصل إلا بانقشاع الغشاوة
شرح
عليها غشاوة كثيفة من شهواته وأشغاله الدنيوية فصار لا يبصر بها ) إذ صارت محجوبة ، ( ولا يتصوّر أن يبصر بها شيئا من عالم الملكوت ما لم تنقشع تلك الغشاوة عن عين قلبه ) بالتهذيب والتصفية .
( ولما كانت الغشاوة منقشعة عن أعين الأنبياء عليهم السلام ) من أصل الفطرة ( فلا جرم نظروا إلى الملكوت وشاهدوا عجائبه ، والموتى في عالم الملكوت فشاهدوهم وأخبروا ) عن أحوالهم سعادة وشقاوة . ( ولذلك رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ضغطة القبر في حق سعد بن معاذ ) رضي اللّه عنه ( وفي حق زينب ابنته ) رضي اللّه عنها كما تقدم في الذي قبله قريبا ، ( وكذلك حال ) عبد اللّه بن حرام ( أبي جابر ) رضي اللّه عنهما ( لما أستشهد ) بأحد ( إذ أخبره أن اللّه ) عز وجل ( أقعده بين يديه ليس بينهما ستر ) أي حجاب كما تقدم في الذي قبله ، ( ومثل هذه المشاهدة لا مطمع فيها لغير الأنبياء ) عليهم السلام ( و ) لغير ( الأولياء الذين تقرب درجتهم منهم ) أي من الأنبياء .
( وإنما الممكن من أمثالنا مشاهدة أخرى ضعيفة إلا أنها أيضا مشاهدة نبوية وأعني به المشاهدة في المنام وهي من أنوار النبوّة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوّة » ) رواه البخاري من حديث أبي سعيد ، ومسلم من حديث ابن عمر ، وأبي هريرة وأحمد والطيالسي وابن ماجة من حديث أبي رزين ، وقد تقدم زاد الطيالسي « وهي معلقة برجل طائر ما لم يحدث بها » . وروى مالك وأحمد والبخاري والنسائي وابن ماجة وأبو عوانة وابن خزيمة من حديث أنس بلفظ « الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوّة » . ( وهو أيضا انكشاف لا يحصل إلا بانقشاع الغشاوة عن القلب ، فلذلك لا يوثق إلا