الإنسان عن منامات دلت على أمور فوجدها صحيحة ، والرؤيا ومعرفة الغيب في النوم من عجائب صنع اللّه تعالى وبدائع فطرة الآدمي وهو من أوضح الأدلة على عالم الملكوت ، والخلق غافلون عنه كغفلتهم عن سائر عجائب القلب وعجائب العالم والقول في حقيقة الرؤيا من دقائق علوم المكاشفة فلا يمكن ذكره علاوة على علم المعاملة .
ولكن القدر الذي يمكن ذكره ههنا مثال يفهمك المقصود ، وهو أن تعلم أن القلب مثاله مثال مرآة تتراءى فيها الصور وحقائق الأمور ، وأن ما قدره اللّه تعالى من ابتداء خلق العالم إلى آخره مسطور ومثبت في خلق خلقه اللّه تعالى يعبر عنه تارة باللوح ، وتارة بالكتاب المبين ، وتارة بإمام مبين ؛ كما ورد في القرآن . فجميع ما جرى في العالم وما سيجري مكتوب فيه ومنقوش عليه نقشا لا يشاهد بهذه العين . ولا تظنن أن ذلك اللوح من خشب أو حديد أو عظم ، وإن الكتاب من كاغد أورق ، بل ينبغي أن تفهم قطعا أن لوح اللّه لا يشبه لوح الخلق ، وكتاب اللّه لا يشبه كتاب الخلق ، كما أن ذاته وصفاته لا تشبه ذات الخلق وصفاتهم . بل إن كنت تطلب له مثالا يقربه إلى فهمك فاعلم أن ثبوت المقادير في اللوح يضاهي ثبوت كلمات القرآن وحروفه في دماغ حافظ القرآن وقلبه ، فإنه
شرح
قال : كان تأويل رؤياه في عمرة القضاء . وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : أرى في المنام أنهم يدخلون المسجد الحرام وأنهم آمنون محلقين رؤسهم ومقصرين . ( وقلما يخلو الانسان عن منامات دلت على أمور فوجدها صحيحة ، والرؤيا ومعرفة الغيب في النوم من عجائب صنع اللّه تعالى وبدائع فطرة الآدمي ، وهو من أوضح الأدلة على عالم الملكوت ، والخلق غافلون عنه لغفلتهم عن سائر عجائب القلب وعجائب العالم ، والقول في حقيقة الرؤيا من دقائق علوم المكاشفة ، فلا يمكن ذكره علاوة على علم المعاملة .
ولكن القدر الذي يمكن ذكره هنا مثال يفهمك المقصود ، وهو أن تعلم أن القلب مثاله مثال مرآة تتراىء فيها الصور وحقائق الأمور ) على ما هي عليها ، ( وأن كل ما قدره اللّه تعالى من ابتداء خلق العالم إلى آخره مسطور ومثبت في خلق خلقه اللّه تعالى يعبر عنه تارة باللوح وتارة بالكتاب المبين وتارة بإمام مبين كما ورد ) كل ذلك ( في القرآن ) والمعنى به واحد ، ( فجميع ما جرى في العالم وما سيجري ) فيما بعد ( مكتوب فيه ومنقوش عليه نقشا لا يشاهد بهذه العين ، ولا تظنن أن ذلك اللوح من خشب أو حديد أو عظم ) أو غير ذلك ، ( وأن الكتاب من كاغد أو رق ) أو غير ذلك ، ( بل ينبغي أن تفهم قطعا أن لوح اللّه لا يشبه لوح الخلق ، وكتاب اللّه لا يشبه كتاب الخلق ، كما أن ذاته وصفاته لا تشبه ذات الخلق وصفاتهم ، بل إن كنت تطلب له مثالا يقربه إلى فهمك فاعلم أن ثبوت المقادير في اللوح يضاهي ثبوت كلمات القرآن وحروفه في دماغ حافظ القرآن وقلبه فإنه مسطور فيه حتى