تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
معاذ » . وعن أنس قال : توفيت زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكانت امرأة مسقامة ، فتبعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فساءنا حاله ، فلما انتهينا إلى القبر فدخله التمع وجهه صفرة ، فلما خرج أسفر وجهه ، فقلنا : يا رسول اللّه رأينا منك شأنا فممّ ذلك ؟ قال : « ذكرت ضغطة ابنتي وشدة عذاب القبر ، فأتيت فأخبرت أن اللّه قد خفف عنها ولقد ضغطت ضغطة سمع صوتها ما بين الخافقين » .
شرح
ضمة فدعوت اللّه أن ينكشف عنه » . وروى هناد في الزهد عن ابن أبي مليكة قال : « ما أجير من ضغطة القبر أحد إلا سعد بن معاذ الذي منديل من مناديله في الجنة خير من الدنيا وما فيها » . وقال ابن سعد : أنبأنا كثير بن هشام ، حدثنا جعفر بن برقان قال : بلغني أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال وهو قائم عند قبر سعد بن معاذ : « لقد ضغط ضغطة أو همز همزة لو كان أحد ناجيا منها لنجا سعد » . وروى ابن أبي الدنيا وابن عساكر عن عبد المجيد بن عبد العزيز عن أبيه أن نافعا مولى ابن عمر لما حضرته الوفاة جعل يبكي فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : ذكرت سعدا وضغطة القبر . وروي عن عبد الرزاق عن مجاهد قال : أشد حديث سمعناه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم قوله في سعد بن معاذ وقوله في أمر القبر . وروى الحكيم والبيهقي من طريق ابن إسحاق قال : حدثني أمية بن عبد اللّه أنه سأل بعض أهل سعد ما بلغكم من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في هذا ؟ فقالوا ذكر لنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك فقال : « كان يقصر في بعض الطهور من البول » . قلت : روى هناد في الزهد عن الحسن أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال حين دفن سعد بن معاذ : « إنه ضم في القبر ضمة حتى صار مثل الشعرة فدعوت اللّه أن يرفع عنه وذلك بأنه كان يستبرىء من البول » . وروى ابن سعد في الطبقات قال : أخبرنا شبابة بن سوار ، أخبرني أبو معشر عن سعيد المقبري قال : لما دفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سعدا قال : « لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا سعد ولقد ضم ضمة اختلفت منها أضلاعه من أثر البول » . وهذه الأخبار تؤيد قول من قال : إن المراد به تقصيره من بول نفسه ، وهو الظاهر . ويرد قول من وجه بأنه كان له إبل كثيرة فلعله كان يدخل بينها فيصيب ثوبه أو بدنه منها وهو لا يعلم . ( وعن أنس ) رضي اللّه عنه ( قال : توفيت زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) رضي عنها وكان وفاتها في أول سنة ثمان من الهجرة ، ( وكانت امرأة مسقامة ) أي كثيرة الأمراض ، ( فتبعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فساءنا حاله ، فلما انتهينا إلى القبر فدخله التمع وجهه صفرة ، فلما خرج أسفر وجهه فقلنا : يا رسول اللّه رأينا منك شأنا فمم ذلك ؟ قال : « ذكرت ضغطة ابنتي وشدة عذاب القبر فأتيت فأخبرت أن قد خفف عنها ولقد ضغطت ضغطة سمع صوتها ما بين الخافقين » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت من رواية الأعمش عن أنس ولم يسمع منه اه . قلت : رأى الأعمش أنسا . قال ابن المديني . ولم يحمل عنه إنما رآه يخضب ، ورآه يصلي وإنما