تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وعن حذيفة قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في جنازة فجلس على رأس القبر ثم جعل ينظر فيه ثم قال : « يضغط المؤمن في هذا ضغطة ترد منها حمائله » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن للقبر ضغطة ولو سلم أو نجا منها أحد لنجا سعد بن
شرح
السادسة عشر : قال اليافعي في روض الرياحين عن شقيق البلخي أنه قال : طلبنا خمسا فوجدناها في خمس . طلبنا ترك الذنوب فوجدناه في صلاة الضحى ، وطلبنا ضياء القبور فوجدناه في صلاة الليل ، وطلبنا جواب منكر ونكير فوجدناه في قراءة القرآن ، وطلبنا عبور الصراط فوجدناه في الصوم والصدقة ، وطلبنا ظل العرش فوجدناه في الخلوة . السابعة عشر : قال البزازي من الحنفية في فتاويه : السؤال فيما يستقر فيه الميت حتى لو أكله سبع ، فالسؤال في بطنه فإن جعل في تابوت لنقله إلى مكان آخر لا يسأل ما لم يدفن ، ولما فرغ المصنف من بيان سؤال منكر ونكير وصورتهما شرع في بيان ضغطة القبر التي هي من جملة الفتن فقال : ( وعن حذيفة ) بن اليمان رضي اللّه عنهما ( قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في جنازة فجلس على رأس القبر ) وفي رواية . فلما انتهينا إلى القبر قعد على شفته ( ثم جعل ينظر فيه ) وفي رواية فجعل يردد بصره فيه ( ثم قال : « يضغط المؤمن في هذا ) وفي رواية يضغط فيه المؤمن ( ضغطة ترد منها حمائله » ) وفي رواية تزول منها حمائله . قال الأزهري : الحمائل هنا عروق الأنثيين . قال : ويحتمل أن يراد موضع حمائل السيف أي عواتقه وصدره وإضلاعه . قال العراقي : رواه أحمد بسند ضعيف اه . قلت : وكذلك رواه الحكيم في النوادر ، والبيهقي في عذاب بزيادة : « ويملأ على الكافر فيه نارا » . وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ، ورد عليه الحافظ ابن حجر في القول المسدد . ( وقالت عائشة رضي اللّه عنها : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن للقبر ضغطة ولو سلم منها أو نجا منها أحد لنجا سعد بن معاذ » ) قال العراقي : رواه أحمد بسند جيد اه . قلت : لفظ أحمد : « لو كان أحد ناجيا منها نجا منها سعد بن معاذ » . وكذلك رواه البيهقي . وروى أحمد والحكيم والطبراني والبيهقي عن جابر بن عبد اللّه قال : لما دفن سعد بن معاذ سبّح النبي صلّى اللّه عليه وسلم وسبّح الناس معه طويلا ثم كبر وكبر الناس ، ثم قالوا : يا رسول اللّه لم سبحت ؟ قال : « لقد تضايق على هذا الرجل الصالح قبره حتى فرج اللّه عنه » . وروى سعيد بن منصور والحكيم والطبراني والبيهقي عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم دفن سعد بن معاذ وهو قاعد على قبره قال : « لو نجا من ضمة القبر أحد لنجا سعد بن معاذ ولقد ضم ضمة ثم أرخي عنه » . وروى النسائي والبيهقي عن ابن عمر رفعه قال : « هذا الذي تحرك له العرش وفتحت له أبواب السماء وشهد جنازته سبعون ألفا من الملائكة لقد ضم ضمة ثم فرج عنه » يعني سعد بن معاذ . قال الحسن : تحرك له العرش فرحا بروحه أخرجه البيهقي في الدلائل . وروى الترمذي والحاكم والبيهقي عنه قال : « دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبر سعد بن معاذ فاحتبس فلما خرج قيل : يا رسول اللّه ما حبسك ؟ قال : ضم سعد في القبر