تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
الهوام ، بل هما خلق بديع وليس في خلقهما أنس للناظرين إليهما ، جعلهما اللّه تكرمة للمؤمن لتثبته وتبصره وهتكا لستر المنافق في البرزخ من قبل أن يبعث حتى يحل عليه العذاب . قال السيوطي : وهذا إنما يدل على أن الاسم منكر بفتح الكاف وهو المجزوم به وفي القاموس ، وذكر ابن يونس من أصحابنا الشافعية أن اسم ملكي المؤمن مبشر وبشير . الثانية عشر : قال القرطبي : إن قيل كيف يخاطب الملكان جميع الموتى في الأماكن المتباعدة في الوقت الواحد ؟ فالجواب : إن عظم جثتهما يقتضي ذلك فيخاطبان الخلق الكثير في الجهة الواحدة في المرة الواحدة مخاطبة واحدة بحيث يخيل لكل واحد من المخاطبين أنه المخاطب دون من سواه ، ويمنعه اللّه من سماع جواب بقية الموتى . قال السيوطي : ويحتمل تعدد الملائكة المعدة لذلك كما في الحفظة ونحوهم ، ثم رأيت الحليمي من أصحابنا ذهب إليه فقال في منهاجه : والذي يشبه أن يكون ملائكة السؤال جماعة كثيرة يسمى بعضهم منكرا وبعضهم يسمى نكيرا ، فيبعث إلى كل ميت اثنان منهم كما كان الموكل عليه لكتابة عمله ملكين . الثالثة عشر : وقع في فتاوى العلم البلقيني : إن الميت يجيب السؤال بالسريانية . قال السيوطي : ولم أقف لذلك على مستند ، وسئل الحافظ ابن حجر عن ذلك فقال : ظاهر الحديث أنه بالعربي قال : ويحتمل مع ذلك أن يكون خطاب كل واحد بلسانه . الرابعة عشر : في أسئلة تتعلق بهذا الباب سئلها الحافظ ابن حجر . سئل عن الميت إذا سئل هل يقعد أم يسأل وهو راقد ؟ فأجاب يقعد . وسئل : عن الروح هل تلبس الجثة حينئذ كما كانت ؟ فأجاب : نعم ، لكن ظاهر الخبر أنها تحل في نصفه الأعلى . وسئل : هل يكشف له حتى يرى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فأجاب : إنه لم يرد في حديث وإنما ادعاه بعض من لا يحتج به بغير مستند سوى قوله في هذا الرجل ولا حجة فيه ، لأن الإشارة إلى الحاضر في الذهن . وسئل عن الأطفال : هل يسألون ؟ فأجاب : الذي يظهر اختصاص السؤال بمن يكون مكلفا . الخامسة عشر : قال ابن القيم : الأحاديث مصرحة بإعادة الروح إلى البدن عند السؤال ، لكن هذه الإعادة لا تحصل بها الحياة المعهودة التي تقوم بها الروح بالبدن وتدبره ويحتاج معها إلى الطعام ونحوه ، وإنما يحصل بها للبدن حياة أخرى يحصل بها الامتحان بالسؤال ، وكما أن حياة النائم وهو حي غير حياة المستيقظ ، فإن النوم أخو الموت ولا ينفي عن النائم إطلاق الحياة ، فكذلك حياة الميت عند الإعادة غير حياة الحي وهي حياة لا تنفي عند انطلاق اسم الموت ، بل أمر متوسط بينهما ، ولا دلالة في الحديث على أنها مستقرة ، وإنما تدل على تعلق مالها من البدن وهي لا تزال متعلقة به ، وإن بلي وتمزق وتقسم وتفرق . وقال ابن تيمية : الأحاديث متواترة على عود الروح إلى البدن وقت السؤال وسؤال البدن بلا روح قول طائفة منهم ابن الزاغوني . وحكي عن ابن جرير وأنكره الجمهور وقابلهم آخرون ، فقالوا : السؤال للروح بلا بدن قاله ابن حزم ، وآخرون منهم ابن عقيل وابن الجوزي وهو غلط ، وإلا لم يكن للقبر بذلك اختصاص وقد تقدم ذلك في أول الباب .