شرح
بظاهر الشهادة ، بخلاف الكافر فإنه لا يسأل . وخالفه القرطبي ، وابن القيم فقالا : أحاديث السؤال فيها التصريح بأن الكافر والمنافق يسألان .
قال السيوطي في شرح الصدور : وما قالاه ممنوع فإنه لم يجمع بينهما في شيء من الأحاديث ، وإنما ورد في بعضها ذكر المنافق وفي بعضها بدله ذكر الكافر وهو محمول بأن المراد به المنافق بدليل قوله في حديث أسماء : « وأما المنافق أو المرتاب » ولم يذكر الكافر انتهى .
وقال في أمالي الدرة لطيفة : رأيت في النوم في العام الماضي أني أملي حديث السؤال وأني أقول في آخره : « وأما الفاسق فيمتحن بما كان يعمل في الدنيا » أو كلمة تشبه هذه ، ولعمري وهذا وإن لم يذكر في الحديث حتى تعرض له بعض الأئمة وسأل عن حكمته لأن المسؤول إما مؤمن فيجاب بالنعيم أو لا فيجاب بالجحيم ، فهل المؤمن الفاسق كالأوّل أولا ؟ فلا يبعد أن يقال : إنه يسأل عما كان يفسق به بأن يقال مثلا لتارك الصلاة ما تقول في الصلاة ونحو ذلك ، ثم يرى مقعده من الجنة بعد تعذيبه على فسقه ، ثم وجدت حديثا يشعر بذلك فأخرج الديلمي في مسند الفردوس : « إذا احتضر المسلم العاصي قيل له ابشر بالجنة بعد انتقام كذا وكذا » .
التاسعة : روى صاحب الحلية عن ضمرة بن حبيب قال : فتان القبر ثلاثة : أنكر ، وناكور ، ورومان . وروى ابن لآل ، وابن الجوزي في الموضوعات عنه مرفوعا « فتانو القبر أربعة : منكر ونكير وناكور وسيدهم رومان » . قال ابن الجوزي : هذا الحديث لا أصل له ، وضمرة تابعي ورواية الوقف عليه أثبت انتهى .
وسئل الحافظ ابن حجر : هل يأتي الميت ملك اسمه رومان ؟ فأجاب : أنه ورد بسند فيه لين .
قلت : ولعل المصنف رحمه اللّه تعالى نظر إلى هذا فذكر في الدرة الفاخرة رومان ، وعزاه إلى حديث ابن مسعود ، وأنكر السيوطي في أمالي الدرة هذا وقال : ليس في طرق أحاديث السؤال ذكر رومان ولا فتانين قبل منكر ونكير بل هما الفتانان .
العاشرة : قال الحكيم الترمذي : سؤال القبر خاص بهذه الأمة ، لأن الأمم قبلها كانت الرسل تأتيهم بالرسالة ، فإذا أبوا كفت الرسل واعتزلوهم وعوجلوا بالعذاب ، فلما بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم بالرحمة أمسك عنهم العذاب ، وأعطي السيف حتى يدخل دين الإسلام من دخل لمهابة السيف ثم يرسخ الإيمان في قلبه ، فمن هنا ظهر النفاق ، فكانوا يسرون الكفر ويعلنون الإيمان ، فكانوا بين المسلمين في ستر فلما ماتوا قيض اللّه لهم فتاني القبر ليستخرج سرّهم بالسؤال وليميز الخبيث من الطيب انتهى .
وخالفه آخرون فقالوا : السؤال لهذه الأمة ولغيرها ، قال ابن عبد البر ويدل على الاختصاص قوله :
إن هذه الأمة تبتلى في قبورها . وقوله : أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم . وقوله : « بي تفتنون وعني تسألون » .
الحادية عشر : قال الحكيم أيضا : إنما سمي فتانا القبر لأن في سؤالهما انتهارا وفي خلقتهما صعوبة وسمّيا منكرا ونكيرا لأن خلقهما لا يشبه خلق الآدميين ولا خلق الملائكة ولا خلق البهائم ولا خلق