تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
مسؤولون » حتى إن كان أهل البيت من الأنصار يحضر الرجل منهم الموت فيوصونه والغلام إذا عقل فيقولون له إذا سألوك عن ربك ؟ فقل : اللّه ربي ، وما دينك ؟ فقل الإسلام ديني ، ومن نبيك فقل محمد نبيي . الرابعة : قال القرطبي : جاء في رواية سؤال ملكين وفي أخرى سؤال ملك واحد ، ولا تعارض بل ذلك بالنسبة إلى الأشخاص فربّ شخص يأتيه اثنان معا عند انصراف الناس ليكون أهول في حقه وأشد بحسب ما اقترف من الآثام ، وآخر يأتيانه قبل انصراف الناس عنه تخفيفا عليه لحصول أنسه بهم ، وآخر يأتيه ملك واحد فيكون أخف عليه وأقل في المراجعة لما قدمه من العمل الصالح . قال : ويحتمل أن يأتي الاثنان ويكون السائل أحدهما وإن اشتركا في الإتيان ، فتحمل رواية الواحد على هذا . قال السيوطي في شرح الصدور : هذا الثاني هو الصواب فإن ذكر الملكين هو الموجود في غالب الأحاديث . الخامسة : قال القرطبي : اختلف الأحاديث في كيفية السؤال والجواب ، وذلك بحسب الأشخاص أيضا ، فمنهم من يسأل عن بعض اعتقاداته ، ومنهم من يسأل عن كلها . قال : ويحتمل أن يكون الاقتصار على البعض من بعض الرواة وأتى به غيره تاما قال السيوطي : هذا الثاني هو الصواب لاتفاق أكثر الأحاديث عليه . نعم يؤخذ منها خصوصا من رواية أبي داود عن أنس ، فما يسأل عن شيء بعدها . ولفظ ابن مردويه : فما يسأل عن شيء غيرها . إنه لا يسأل عن شيء من التكليفات غير الاعتقاد خاصة ، وصرح في رواية البيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى :يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا[ إبراهيم : 27 ] الآية . قال : الشهادة يسألون عنها في قبورهم بعد موتهم . قيل لعكرمة ما هو ؟ قال : يسألون عن الإيمان بمحمد وأمر التوحيد . السادسة : ورد في رواية أنه يسأل في المجلس الواحد ثلاث مرات ، وباقي الروايات ساكتة عن ذلك ، فيحمل على ذلك أو يختلف الحال بالنسبة إلى الأشخاص ، وقد تقدم عن طاوس أنهم يفتنون سبعة أيام . السابعة : قال الباقلاني : إن من لم يدفن ممن بقي على وجه الأرض يقع لهم السؤال والعذاب ، ويحجب اللّه أبصار المكلفين عن رؤية ذلك كما حجبها عن رؤية الملائكة والشياطين . قال بعضهم : وترد الحياة إلى المصلوب ونحن لا نشعر به ، كما أنا نحسب المغمى عليه ميتا ، وكذلك يضيق عليه الجوّ كضمة القبر ولا يستنكر شيئا من ذلك من خالط الإيمان قلبه ، وكذلك من تفرقت أجزاؤه يخلق اللّه الحياة في بعضها أو كلها ويوجه السؤال إليها . قاله إمام الحرمين . قال بعضهم : وليس هذا بأبعد من الذر الذي أخرجه اللّه من صلب آدموَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى[ الأعراف : 172 ] . الثامنة : قال ابن عبد البر : لا يكون السؤال إلا لمؤمن أو منافق كان منسوبا إلى دين الإسلام