شرح
وقع في قبره إنه ليسمع خفق نعالهم حتى يولون عنه ، فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه والزكاة عن يمينه والصوم عن شماله وفعل الخيرات والمعروف والإحسان إلى الناس من قبل رجليه ، فيؤتى من قبل رأسه فتقول الصلاة ليس قبلي مدخل ، فيؤتى عن يمينه فتقول الزكاة ليس قبلي مدخل ، ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات والمعروف والإحسان إلى الناس ليس قبلي مدخل ، فيقال له اجلس وقد مثلت له الشمس وقد قربت للغروب فيقال : أخبرنا عما نسألك .
فيقول : عم تسألوني ؟ فيقال : ما تقول في هذا الرجل » فساقوا الحديث بطوله . وهذه إحدى طرق حديث أبي هريرة في إثبات السؤال .
وروى ابن أبي الدنيا وابن منده عن أبي هريرة قال : « إذا احتضر المؤمن فخرج روحه من جسده تقول الملائكة : روح طيبة من جسد طيب ، فإذا خرج من بيته إلى قبره فهو يحب ما أسرع به فإذا أدخل في قبره آتاه آت ليأخذ برأسه فيحول سجوده بينه وبينه ، ويأتيه ليأخذ ببطنه فيحول صيامه بينه وبينه ، ويأتيه ليأخذ بيده فتحول صدقته بينه وبينه ، ويأتيه ليأخذ برجليه فيحول قيامه عليهما في الصلاة وممشاه عليهما إلى الصلاة بينه وبينه ، فما يفزع المؤمن بعدها أبدا وإن من شاء اللّه من الخلق ليفزع ، فإذا رأى مقعده وما أعد له قال : رب بلغني إلى منزلي ، فيقال له : إن لك اخوانا وأخوات لم يلحقوا بك فنم قرير العين » الحديث .
وروى ابن أبي الدنيا عن عائشة قالت : « إذا أخرج بسرير المؤمن نادى أنشدكم باللّه لما أسرعتم بي فإذا أدخل قبره حفه عمله فتجيء الصلاة فتكون عن يمينه ويجيء الوضوء فيكون عن يساره ويجيء عمله بالمعروف فيكون عند رجليه ، فتقول الصلاة : ليس لكم قبلي مدخل كان يصلي بي ، فيأتيه من قبل يساره فيقول الصوم : إنه كان يصوم ويعطش فلا يجدون موضعا ، فيأتون من قبل رجليه فتخاصم عنه أعماله فلا يجدون مسلكا ، وإذا كان الآخر نادى بصوت يسمعه كل شيء إلا الإنسان فإنه لو سمعه صعق أو جزع » .