تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
عنك عند الموت إلا وهو حسرة عليك بعد الموت ، فإن شئت فاستكثر وإن شئت فاستقلل ، فإن استكثرت فلست بمستكثر إلا من الحسرة ، وإن استقللت فلست تخفف إلا عن ظهرك » . وإنما تكثر الحيات والعقارب في قبور الأغنياء الذين استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وفرحوا بها واطمأنوا إليها فهذه مقامات الإيمان في حيات القبر وعقاربه وفي سائر أنواع عذابه . رأى أبو سعيد الخراز ابنا له قد مات في المنام فقال له : يا بني عظني ، قال : لا تخالف اللّه تعالى فيما يريد ، قال : يا بني زدني ، قال : يا أبت لا تطيق ! قال : قل ، قال : لا تجعل بينك وبين اللّه قميصا ، فما لبس قميصا ثلاثين سنة .
شرح
الدرهم ، وذو الدينارين أشد حسابا من ذي الدينار » . وقد روي نحو ذلك من قول أبي ذر . قال أحمد في الزهد : حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان ، حدثني سليمان ، عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال : « ذو الدرهمين أشد حسابا من ذي درهم واحد » . ورواه أبو نعيم في الحلية من هذا الوجه . ( وما من شيء من الدنيا يتخلف عنك عند الموت إلا وهو حسرة عليك بعد الموت ، فإن شئت فاستكثر وإن شئت فاستقلل ، فإن استكثرت فلست مستكثرا إلا من الحسرة وإن استقللت فلست تخفف إلا عن ظهرك ) وروى أبو نعيم في الحلية من طريق أبي أسماء الرحبي أنه دخل على أبي ذر وهو بالربذة وعنده امرأة سوداء شعثة ليس عليها أثر المجاسد والخلوق قال : فقال ألا تنظرون إلى ما تأمرني به هذه السوداء ؟ تأمرني أن آتي العراق فإذا أتيت العراق مالوا علي بدنياهم وأن خليلي عهد إلى أن دون جسر جهنم طريقا ذا دحض ومزلة وإنا أن نأتي عليه وفي أحمالنا اقتدار أحرى أن ننجو من أن نأتي عليه ونحن مواقير . ( وإنما تكثر الحيات والعقارب في قبور الأغنياء الذين استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وفرحوا بها واطمأنوا إليها ) وإنما كثرتها بكثرة صفاتهم الخبيثة . ( فهذه مقامات الإيمان في حيات القبر وعقاربه وفي سائر أنواع عذابه ) . ويروى أنه ( رأى أبو سعيد الخراز رحمه اللّه ابنا له قد مات في المنام فقال له : بابني عظني ، قال : لا تخالف اللّه تعالى فيما يريد ، قال : يا بني زدني ، قال : يا أبت لا تطيق ) أي لصعوبته . ( قال : قل ، قال : لا تجعل بينك وبين اللّه قميصا فما لبس قميصا ثلاثين سنة ) أورده القشيري في الرسالة إلا أنه قال : يا بني أوصني . فقال : يا أبت لا تعامل اللّه على الجبن . فقال : يا بني زدني . فقال : لا تخالف اللّه فيما يطالبك والباقي سواء .