تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الإضافة للتعريف بالسبب وتكون ثمرة السبب حاصلة وإن لم تحصل صورة السبب ، والسبب يراد لثمرته لا لذاته . وهذه الصفات المهلكات تنقلب مؤذيات ومؤلمات في النفس عند الموت فتكون آلامها كآلام لدغ الحيات من غير وجود حيات . وانقلاب الصفة مؤذية يضاهي انقلاب العشق مؤذيا عند موت المعشوق ، فإنه كان لذيذا فطرأت حالة صار اللذيذ بنفسه مؤلما ، حتى يرد بالقلب من أنواع العذاب ما يتمنى معه أن لم يكن قد تنعم بالعشق والوصال ، بل هذا بعينه هو أحد أنواع عذاب الميت فإنه قد سلط العشق في الدنيا على نفسه فصار يعشق ماله وعقاره وجاهه وولده وأقاربه ومعارفه ، ولو أخذ جميع ذلك في حياته من لا يرجو استرجاعه منه فما ذا ترى يكون حاله ؟ أليس يعظم شقاؤه ويشتد عذابه ويتمنى ويقول ليته لم يكن لي مال قط ولا جاه قط فكنت لا أتأذى بفراقه ؟ فالموت عبارة عن مفارقة المحبوبات الدنيوية كلها دفعة واحدة .
ما حال من كان له واحد * غيب عنه ذلك الواحد
فما حال من لا يفرح إلا بالدنيا فتؤخذ منه الدنيا وتسلم إلى أعدائه ؟ ثم ينضاف إلى
شرح
غير مباشرة صورة الوقاع لم يمكن تعريفها إلا بالإضافة إليه لتكون الإضافة للتعريف بالسبب ، وتكون ثمرة السبب حاصلة ، وإن لم تحصل صورة السبب والسبب يراد لثمرته لا لذاته . ( وهذه الصفات المهلكات تنقلب مؤذيات ومؤلمات في النفس عند الموت فتكون آلامها كآلام لدغ الحيات من غير وجود حيات وانقلاب الصفة مؤذية يضاهي انقلاب العشق مؤذيا عند موت المعشوق فإنه كان لذيذا فطرأت حالة صار اللذيذ بنفسه مؤلما حتى نزل بالقلب من أنواع العذاب ما يتمنى معه أنه لم يكن قد تنعم بالعشق والوصال ، بل هذا بعينه هو أحد أنواع عذاب الميت فإنه قد سلط العشق في الدنيا على نفسه فصار يعشق ماله وعقاره وجاهه وولده وأقاربه ومعارفه ، ولو أخذ جميع ذلك في حياته من لا يرجو استرجاعه منه فما ذا ترى يكون حاله ؟ أليس يعظم شقاؤه ) ويكثر أسفه ( ويشتد عذابه ويتمنى ) ويتلهف ( ويقول : ليته لم يكن لي مال قط ولا جاه قط ، فكنت لا أتأذى بفراقه ) ولا أتألم عند انقطاعه ؟ ( فالموت عبارة عن مفارقة المحبوبات الدنيوية كلها دفعة واحدة ) كما قال الشاعر :ما حال من كان له واحد * غيب عنه ذلك الواحد )( فما حال من لا يفرح إلا بالدنيا فتؤخذ منه الدنيا وتسلم إلى أعدائه ، ثم ينضاف إلى هذا