هذا العذاب تحسره على ما فاته من نعيم الآخرة والحجاب عن اللّه عز وجل ، فإن حب غير اللّه يحجبه عن لقاء اللّه والتنعم به ، فيتوالى عليه ألم فراق جميع محبوباته وحسرته على ما فاته من نعيم الآخرة أبد الآباد وذل الرد والحجاب عن اللّه تعالى ، وذلك هو العذاب الذي يعذب به إذ لا يتبع نار الفراق إلا نار جهنم كما قال تعالى :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ * ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ
[ المطففين : 15 - 16 ] ، وأما من لم يأنس بالدنيا ولم يحب إلا اللّه وكان مشتاقا إلى لقاء اللّه فقد تخلص من سجن الدنيا ومقاساة الشهوات فيها وقدم على محبوبه وانقطعت عنه العوائق والصوارف وتوفر عليه النعيم مع الأمن عن الزوال أبد الآباد ، ولمثل ذلك فليعمل العاملون .
والمقصود أن الرجل قد يحب فرسه بحيث لو خير بين أن يؤخذ منه وبين أن تلدغه عقرب آثر الصبر على لدغ العقرب . فإذا ألم فراق الفرس عنده أعظم من لدغ العقرب ، وحبه للفرس هو الذي يلدغه إذا أخذ منه فرسه . فليستعد لهذه اللدغات ، فإن الموت يأخذ منه فرسه ومركبه وداره وعقاره وأهله وولده وأحبابه ومعارفه ، ويأخذ منه جاهه وقبوله ، بل يأخذ منه سمعه وبصره وأعضاءه وييأس من رجوع جميع ذلك إليه . فإذا لم
شرح
العذاب تحسره على ما فاته من نعيم الآخرة والحجاب عن اللّه تعالى ) وهو أعظم ما يتحسر عليه ، ( فإن حب غير اللّه يحجبه عن لقاء اللّه والتنعم به فيتوالى عليه ألم فراق جميع محبوبات وحسرته على ما فاته من نعيم الآخرة أبد الآباد وذل الرد والحجاب عن اللّه تعالى ، وذلك هو الذي يعذب به إذا لا يتبع نار الفراق إلا نار جهنم كما قال تعالى :كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ * ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ) فحجابهم عن ربهم سبب لدخولهم الجحيم ، ( وأما من لم يأنس بالدنيا ) ولم يطمئن إليها ( ولم يحب إلا اللّه وكان مشتاقا إلى لقاء اللّه ، فقد تخلص من سجن الدنيا ومقاساة الشهوات فيها ) فكان الموت في حقه تحفة وإطلاقا عن السجن ، ( وقدم على محبوبه وانقطعت عنه العوائق والصوارف وتوفر عليه النعيم مع الأمن عن الزوال أبد الآباد ) وإليه أشار القطب سيدي علي وفا قدس سره .سكن الفؤاد فعش هنيئا يا جسد * هذا النعيم هو المقيم إلى الأبد( ولمثل ذلك فليعمل العاملون ) .
( والمقصود أن الرجل قد يحب فرسه بحيث لو خير بين أن يؤخذ منه وبين أن تلدغه عقرب آثر الصبر على لدغ العقرب ) على أخذ الفرس منه ، ( فإذا ألم فراق الفرس عنده أعظم من لدغ العقرب ، وحبه للفرس هو الذي يلدغه إذا أخذ منه فرسه ومركبه وداره وعقاره وأهله وولده وأحبابه ومعارفه ويأخذ منه جاهه وقبوله ، بل يأخذ منه سمعه وبصره