تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
كنت لا تؤمن بهذا فتصحيح أصل الإيمان بالملائكة والوحي أهم عليك ، وإن كنت آمنت به وجوّزت أن يشاهد النبي ما لا تشاهده الأمة فكيف لا تجوز هذا في الميت ؟ وكما أن الملك لا يشبه الآدميين والحيوانات ، فالحيات والعقارب التي تلدغ في القبر ليست من جنس حيات عالمنا بل هي جنس آخر وتدرك بحاسة أخرى . المقام الثاني : أن تتذكر أمر النائم وأنه قد يرى في نومه حية تلدغه وهو يتألم بذلك حتى تراه يصيح في نومه ويعرق جبينه وقد ينزعج من مكانه ، كل ذلك يدركه من نفسه ويتأذى به كما يتأذى اليقظان ، وهو يشاهده وأنت ترى ظاهره ساكنا ولا ترى حواليه حية ، والحية موجودة في حقه والعذاب حاصل ولكنه في حقك غير مشاهد . وإذا كان العذاب في ألم اللدغ فلا فرق بين حية تتخيل أو تشاهد . المقام الثالث : إنك تعلم أن الحية بنفسها لا تؤلم بل الذي يلقاك منها وهو السم ، ثم السم ليس هو الألم بل عذابك في الأثر الذي يحصل فيك من السم ، فلو حصل مثل ذلك الأثر من غير سم لكان العذاب قد توفر ، وكان لا يمكن تعريف ذلك النوع من العذاب إلا بأن يضاف إلى السبب الذي يفضي إليه في العادة ، فإنه لو خلق في الإنسان لذة الوقاع مثلا من غير مباشرة صورة الوقاع لم يمكن تعريفها إلا بالإضافة إليه لتكون
شرح
( فإن كنت لا تؤمن بهذا ) القدر ( فتصحيح أصل الإيمان بالملائكة والوحي أهم عليك ) من كل شيء ، ( وإن آمنت به وجوّزت أن يشاهد النبي ما لا تشاهده الأمة ، فكيف لا تجوّز هذا في الميت ، وكما أن الملك لا يشبه الآدميين والحيوانات فالحيات والعقارب التي تلدغ في القبر ليست من جنس حيات عالمنا ) ولا من جنس عقاربه ، ( بل هي من جنس آخر وتدرك بحاسة أخرى ) غير حاسة البصر . ( والمقام الثاني : أن يتذكر أمر النائم وأنه قد يرى في نومه حية تلدغه وهو يتألم بذلك حتى تراه يصيح ) من ذلك الألم ( ويعرق جبينه ) من شدته ، ( وقد ينزعج من مكانه . كل ذلك يدركه من نفسه كما يتأذى اليقظان وهو يشاهده وأنت ترى ظاهره ساكنا ) لا يتحرك ( ولا ترى حواليه حية ، والحية موجودة في حقه والعذاب حاصل ولكنه في حقك غير مشاهد . وإذا كان العذاب في ألم اللدغ فلا فرق بين حية تتخيل أو تشاهد . المقام الثالث : إنك تعلم أن الحية بنفسها لا تؤلم بل الذي يلقاك منها وهو السم ، ثم السم ليس هو الأليم بل عذابك في الأثر الذي يحصل فيك من السم ، فلو حصل مثل ذلك الأثر من غير سمّ لكان العذاب قد توفر وكان لا يمكن تعريف ذلك النوع من العذاب إلا بأن يضاف إلى السبب الذي يفضي إليه في العادة ، فإنه لو خلق في الإنسان لذة الوقاع مثلا من