حتى يكون كالقمر ليلة البدر ، هل تدرون فيما ذا أنزلت :
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
[ طه : 124 ] قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « عذاب الكافر في قبره يسلط عليه تسعة وتسعون تنينا هل تدرون ما التنين ، تسعة وتسعون حية لكل حية سبعة رؤوس يخدشونه ويلحسونه وينفخون في جسمه إلى يوم يبعثون » ، ولا ينبغي أن يتعجب من هذا العدد على الخصوص ، فإن أعداد هذه الحيات والعقارب بعدد الأخلاق المذمومة من الكبر والرياء والحسد والغل والحقد وسائر الصفات ، فإن لها أصولا معدودة ، ثم تتشعب منها فروع معدودة ، ثم تنقسم فروعها إلى أقسام . وتلك الصفات بأعيانها هي المهلكات وهي بأعيانها تنقلب عقارب وحيات ، فالقوي منها يلدغ لدغ التنين والضعيف يلدغ لدغ
شرح
حتى يكون كالقمر ليلة البدر ، هل تدرون فيما ذا أنزلتفَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً» قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « في عذاب الكافر في قبره يسلط عليه تسعة وتسعون تنينا هل تدرون ما التنين ؟ تسعة وتسعون حية لكل حية سبعة رؤوس يخدشونه ويلحسونه وينفخون في جسمه إلى يوم يبعثون » ) وفي لفظ إلى يوم القيامة . قال العراقي : رواه ابن حبان اه .
قلت : ورواه كذلك ابن أبي الدنيا في الموت ، والحكيم في النوادر ، وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والآجري وابن منده . وروى أحمد وأبو يعلى والبيهقي في عذاب القبر ، والآجري من حديث أبي سعيد الخدري : « يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنينا تلدغه حتى تقوم الساعة » . وروى عبد الرزاق ، وسعيد بن منصور ، ومسدد في مسنده ، وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه ، والبيهقي في عذاب القبر من حديث أبي سعيد الخدري في قوله :مَعِيشَةً ضَنْكاًقال : « عذاب القبر » . ولفظ ابن أبي حاتم « ضنطة القبر » ولفظ عبد الرزاق قال : « يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه » . وروى البزار وابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة : « المعيشة الضنك أن يسلط عليه تسعة وتسعون حية تنهش لحما حتى تقوم الساعة » . وروى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم من وجه آخر من حديث أبي هريرة قال : « معيشة ضنكا عذاب القبر » . وقد روى عن ابن مسعود وأبي صالح والربيع مثله . وروى ابن منده من حديث أبي هريرة : « المؤمن في قبره في روضة خضراء » الحديث إلى قوله : « ليلة البدر » وروى علي بن معبد عن معاذة عن عائشة قالت : إن كان مؤمنا فسح له في قبره أربعون ذراعا .
( ولا ينبغي أن يتعجب من هذا العدد على الخصوص ، فإن أعداد هذه الحيات والعقارب بعدد الأخلاق المذمومة من الكبر والرياء والحسد والغل والحقد وسائر الصفات ، فإن لها أصولا معدودة ، ثم تتشعب فروع معدودة ، ثم تنقسم فروعها . فأقسام تلك الصفات بأعيانها هي المهلكات وهي بأعيانها تنقلب عقارب وحيات ، فالقوي منها يلدغ لدغ التنين ، والضعيف يلدغ لدغ العقرب ، وما بينهما يؤذي إيذاء الحية ، وأرباب القلوب