تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
شرح
السماء فيقولون : من هذا معكم ؟ فيقولون : فلان ويذكرونه بأحسن عمله . فيقولون : حياكم اللّه وحيا من معكم فتفتح له أبواب السماء فيشرق وجهه فيأتي الرب ولوجهه برهان مثل الشمس » . قال : « وأما الكافر فتخرج نفسه وهي أنتن من الجيفة فتصعد بها الملائكة الذين يتوفونها فتلقاهم ملائكة دون السماء فيقولون : من هذا ؟ فيقولون : فلان ويذكرونه بأسوأ عمل فيقولون ردوه فما ظلمه اللّه وقرأ أبو موسى :وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ» [ الأعراف : 40 ] وروى ابن المبارك من طريق شمر بن عطية ان ابن عباس سأل كعب الأحبار عن قوله تعالى :كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ[ المطففين : 18 ] قال إن روح المؤمن إذا قبضت عرج بها إلى السماء فتفتح لها أبواب السماء وتلقاها الملائكة بالبشرى ، حتى ينتهي بها إلى العرش وتعرج الملائكة فتخرج لها الملائكة تحت العرش رقا فتختم ويرقم ويوضع تحت العرش لمعرفة النجاة للحساب يوم القيامة ، فذلك قوله تعالى :كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ[ المطففين : 18 ، 20 ] قال : وقوله تعالى :كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ[ المطففين : 7 ] قال : إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء فتأبى السماء أن تقبلها فيهبط بها إلى الأرض فتأبى الأرض أن تقبلها فيدخل بها تحت سبع أرضين ، حتى ينتهي بها إلى سجين ، وهو خد إبليس فتخرج لها من خد إبليس كتابا فيختم ويوضع تحت خد إبليس لهلاكه للحساب ، فذلك قوله تعالى :وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ * كِتابٌ مَرْقُومٌ[ المطففين : 8 ، 9 ] وروى ابن أبي الدنيا عن إبراهيم النخعي قال : بلغنا أن المؤمن يستقبل عند موته بطيب من طيب الجنة ، وريحان من ريحان الجنة ، فتقبض روحه فتجعل في حرير من حرير الجنة ، ثم ينضح بذلك الطيب ويلف في الريحان ثم ترتقي به ملائكة الرحمة حتى يجعل في عليين . وروى ابن مردويه ، وابن منده بسند ضعيف ، عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما من نفس تفارق الدنيا حتى ترى مقعدها في الجنة أو النار » ثم قال : « فإذا كان عند ذلك صف له سماطان من الملائكة ينتظمان ما بين الخافقين كأن وجوههم الشمس فينظر إليهم ما يرى غيرهم ، وإن كنتم ترون أن ينظر إليكم ، مع كل ملك منهم أكفان وحنوط فإن كان مؤمنا بشروه بالجنة وقالوا : أخرجي أيتها النفس الطيبة إلى رضوان اللّه وجنته ، فقد أعد اللّه من الكرامة ما هو خير لك من الدنيا وما فيها ، فلا يزالون يبشرونه ويحفون به فهم ألطف به وأرأف من الوالدة بولدها ، ثم يسلون روحه من تحت كل ظفر ومفصل ويموت الأول فالأوّل ويهوّن عليه وإن كنتم ترونه شديدا حتى تبلغ ذقنه فهي أشد كراهية للخروج من الجسد من الولد حين يخرج من الرحم ، فيبتدرونها كل منهم أيهم يقبضها فيتولى قبضها ملك الموت ، ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ[ السجدة : 11 ] فيتلقاها بأكفان بيض ثم يحتضنها إليه ، فلهو أشد لزوما لها من المرأة لولدها ثم يفوح منها ريح أطيب من المسك يستنشقون ريحها ويتباشرون بها ويقولون : مرحبا بالريح الطيبة والروح الطيب . اللهم صل عليه روحا وصلّ على جسد خرجت منه فيصعدون بها إلى اللّه ، وللّه خلق في الهواء لا يعلم عدتهم إلا هو فيفوح لهم منها ريح أطيب من المسك ، فيصلون عليها ويتباشرون بها ، وتفتح لهم أبواب السماء فيصلي عليها كل ملك في كل سماء تمر بهم حتى ينتهي بها