تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شرح
حتى تنتهي إلى السماء السابعة . فإذا كان الرجل السوء قال : أخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ، أخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج ، فلا تزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال : من هذا ؟ فيقال : فلان . فيقال : لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ارجعي ذميمة فإنها لا تفتح لك أبواب السماء فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر » . وروى مسلم عن أبي هريرة قال : « إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان فيصعدان بها فذكر من طيبها ويقول أهل السماء : ريح طيبة جاءت من قبل الأرض صلى اللّه عليك وعلى جسد كنت تعمرينه فينطلقون به إلى ربه تعالى ، ثم يقول : انطلقوا به إلى آخر الأجل ، وأن الكافر إذا خرجت روحه فذكر من نتنها وذكر لعنا وتقول أهل السماء ريح خبيثة جاءت من قبل الأرض فيقال انطلقوا به إلى آخر الأجل » فحديث أبي هريرة بطرقه المذكورة شاهد جيد لحديث البراء السابق . ومن شواهده أيضا ما رواه هناد في الزهد ، وعبد بن حميد في التفسير ، والطبراني في الكبير بسند رجاله ثقات عن عبد اللّه بن عمرو وقال : « إذا توفى اللّه العبد المؤمن أرسل إليه ملكين بخرقة من الجنة وريحان من الجنة فقالا : أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى روح وريحان ورب غير غضبان ، أخرجي فنعم ما قدمت فتخرج كأطيب ريح مسك وجدها أحدكم بأنفه وعلى أرجاء السماء ملائكة يقولون : سبحان اللّه لقد جاء من الأرض اليوم روح طيبة فلا تمر بباب إلا فتح له ولا ملك إلا صلى عليه وشفع حتى يؤتى به ربه عز وجل ، فتسجد الملائكة قبله ثم يقولون : هذا عبدك فلان توفيناه وأنت أعلم به فيقول : مروه بالسجود فتجسد النسمة ، ثم يدعى ميكائيل فيقال : اجعل هذه النسمة مع نفس المؤمنين حتى أسألك عنها يوم القيامة فيؤمر بقبره فيوسع له طوله سبعون وعرضه سبعون وينبذ فيه الريحان ويبسط له فيه الحرير ، وإن كان معه شيء من القرآن نوره وإلا جعل له نور مثل نور الشمس ، ثم يفتح له باب إلى الجنة فينظر إلى مقعده في الجنة بكرة وعشيا . وإذا توفى اللّه العبد الكافر أرسل إليه ملكين وأرسل إليه بجادا أنتن من كل نتن وأخشن من كل خشن فقالا : أيتها النفس الخبيثة أخرجي إلى جهنم وعذاب أليم ورب عليك ساخط ، أخرجي فساء ما قدمت فتخرج كأنتن جيفة وجدها أحدكم بأنفسه قط وعلى أرجاء السماء ملائكة يقولون : سبحان اللّه لقد جاء من الأرض جيفة ونسمة خبيثة لا يفتح لها باب السماء ، فيؤمر بجسده فيضيق عليه في القبر ويملأ حيات مثل أعناق البخت تأكل لحمه فلا تدع من عظامه شيئا ، ثم يرسل عليه ملائكة صم عمي معهم فطاطيس من حديث لا يبصرونه فيرحمونه ولا يسمعون صوته فيرحمونه فيضربونه ويخبطونه ، ويفتح له باب من نار فينظر إلى مقعده من النار بكرة وعشيا يسأل اللّه أن يديم ذلك عليه فلا يصل إلى ما وراءه من النار أرجاء السماء نواحيها » والبجاد : الكساء الغليظ والفطاطيس جمع فطيس كسكير المطرقة العظيمة . وروى ابن أبي شيبة في المصنف ، والبيهقي واللالكائي عن أبي موسى الأشعري قال : « تخرج نفس المؤمن وهي أطيب ريحا من المسك فتصعد بها الملائكة الذين يتوفونها فتلقاهم ملائكة دون
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 341 | مرتضى الزبيدي