وعن محمد بن كعب القرظي أنه كان يقرأ قوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
[ المؤمنون : 99 - 100 ] قال : أي شيء تريد في أي شيء ترغب أتريد أن ترجع لتجمع المال وتغرس الغراس وتبني البنيان وتشقق الأنهار ؟ وقال : لعلي أعمل صالحا فيما تركت ، قال : فيقول الجبار :
كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها
[ المؤمنون : 100 ] أي ليقولنها عند الموت . وقال أبو هريرة : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « المؤمن في قبره في روضة خضراء ويرحب له في قبره سبعون ذراعا ويضيء
شرح
إلى الملك فيقول الجبار جل جلاله : مرحبا بالنفس الطيبة وبجسد خرجت منه ، وإذا قال الرب جل جلاله لشيء مرحبا رحب له كل شيء ويذهب عنه كل ضيق ثم يقول لهذه النفس الطيبة :
ادخلوها الجنة واعرضوا عليها ما أعدّ لها من الكرامة والنعيم ، اذهبوا بها إلى الأرض فإني قضيت أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها اخرجهم تارة أخرى ، فوالذي نفسي بيده لهي أشد كراهية للخروج منها حيث كانت تخرج من الجسد وتقول : أين تذهبون بي إلى ذلك الجسد الذي كنت فيه ؟ فيقولون : إنا مأمورون بهذا فلا بدّ لك منه فيهبطون بها على قدر فراغهم من غسله وأكفانه ، فيدخلون ذلك الروح بين جسده وأكفانه » .
وروى ابن أبي حاتم عن السدي قال : الكافر إذا أخذ روحه ضربته ملائكة الأرض حتى ترتفع في السماء ، فإذا بلغ السماء ضربته ملائكة السماء فهبط ، فضربته ملائكة الأرض فارتفع ضربته ملائكة السماء الدنيا فهبط إلى أسفل الأرضين .
( وعن محمد بن كعب ) بن سليم بن أسد أبو حمزة ( القرظي ) المدني نزيل الكوفة ، ولد سنة أربعين على الصحيح روى له الجماعة ( أنه كان يقرأ قوله تعالى :حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُقال : أي شيء تريد في أي شيء ترغب ؟ أتريد أن ترجع لتجمع المال وتغرس الغراس وتبني البنيان وتشقق الأنهار ؟ قال :
لا لعلي اعمل صالحا فيما تركت . قال : فيقول الجبار :كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُهاأي ليقولنها عند الموت ) رواه ابن أبي الدنيا . وروى ابن جرير ، وابن المنذر في تفسيريهما عن ابن جريج قال ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لعائشة : « إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا نرجعك إلى الدنيا فيقول إلى دار الهموم والأحزان قدما إلى اللّه ، وأما الكافر فيقولون نرجعك فيقول :رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ» . وروى الديلمي من حديث جابر : « إذا حضر الإنسان الوفاة يجمع له كل شيء يمنعه عن الحق فيجعل بين عينيه فعند ذلك يقول :رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ» وفي الآية وجه آخر تقدم ذكره في كتاب الزكاة .
( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه ، ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « المؤمن في قبره في روضة خضراء ويرحب ) أي يوسع ( له قبره سبعين ذراعا ) وفي بعض النسخ في قبره سبعون ذراعا ( ويضيء