تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وضعت على ذلك المسك والريحان وطويت عليها الحريرة وبعث بها إلى عليين . وإن الكافر إذا احتضر أتته الملائكة بمسح فيه جمرة فتنزع روحه انتزاعا شديدا ويقال : أيتها النفس الخبيثة أخرجي ساخطة ومسخوطا عليك إلى هوان اللّه وعذابه ، فإذا أخرجت روحه وضعت على تلك الجمرة وإن لها نشيشا ويطوى عليها المسح ويذهب بها إلى سجين » .
شرح
ويقال أيتها النفس المطمئنة أخرجي راضية مرضية عنك إلى روح اللّه وكرامته ، فإذا خرجت روحه وضعت على ذلك المسك والريحان وطويت عليها الحريرة وبعث بها إلى عليين ، وأن الكافر إذا حضر أتته الملائكة بمسح ) بالكسر قطعة من الكساء الأسود ( فيه جمرة ) أي من جهنم ( فتنزع روحه انتزاعا شديدا ، ويقال : أيتها النفس الخبيثة أخرجي ساخطة ومسخوطا عليك إلى هوان اللّه وعذابه ، فإذا خرجت روحه وضعت على تلك الجمرة فإن له نشيشا ) أي صوتا ( ويطوى عليها المسح ويذهب بها إلى سجين » ) قال العراقي : رواه النسائي وابن حبان مع اختلاف والبزار بلفظ المصنف اه . قلت : هذا لفظ البزار ، ورواه أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم واللفظ له ، والبيهقي بلفظ : « إن المؤمن إذا قبض أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون : أخرجي راضية مرضيا عنك إلى روح اللّه وريحان ورب غير غضبان فتخرج كأطيب ريح المسك ، حتى أنه ليناوله بعضهم بعضا فيشمونه حتى يأتوا به إلى باب السماء فيقولون : ما أطيب هذه الريح التي جاءت من الأرض كلما أتوا سماء قالوا ذلك حتى يأتوا به إلى أرواح المؤمنين ، فلهم أفرح به من أحدكم بغائبه إذا قدم عليه ، فيسألونه ما فعل فلان ؟ فيقولون : دعوه حتى يستريح فإنه كان في غم الدنيا فإذا قال لهم : ما أتاكم فإنه قد مات ؟ يقولون ذهب به إلى أمه الهاوية . وأما الكافر ؛ فيأتيه ملائكة العذاب بمسح فيقولون أخرجي ساخطة مسخوطا عليك إلى عذاب اللّه وسخطه فتخرج كأنتن ريح جيفة فينطلقون به إلى باب الأرض فيقولون : ما أنتن هذه الريح كلما أتوا على أرض قالوا ذلك حتى يأتوا به أرواح الكفار » لفظ الحاكم إلى قوله باب الأرض ، وما بعده لفظ النسائي . وأخرجه أبو بكر المروزي في كتاب الجنائز ، عن القواريري ، عن حماد بن زيد ، عن بديل بن ميسرة ، عن عبد اللّه بن شقيق ، عن أبي هريرة قال : « إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان فصعدا بها فذكر من طيبها ويقول أهل السماء ريح طيبة جاءت من قبل الأرض صلى اللّه عليك وعلى جسد كنت تعمرينه فينطلقون به إلى ربه تعالى » . ولحديث أبي هريرة طريق أخرى روى ابن ماجة والبيهقي عنه مرفوعا قال : « تحضر الملائكة فإذا كان الرجل صالحا قال : أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب أخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب راض غير غضبان ، فلا تزال يقال لها كذلك حتى تخرج ، ثم يعرج إلى السماء فيفتح لها فيقال من هذا فيقولون : فلان بن فلانة . فيقال : مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب أدخلي حميدة وأبشري بروح ريحان ورب راض غير غضبان ، فلا تزال يقال لها ذلك
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 340 | مرتضى الزبيدي