وقال محمد بن علي : ما من ميت يموت إلا مثل له عند الموت أعماله الحسنة وأعماله السيئة قال فيشخص إلى حسناته ويطرق عن سيئاته .
وقال أبو هريرة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن المؤمن إذا احتضر أتته الملائكة بحريرة فيها مسك وضبائر الريحان فتسل روحه كما تسل الشعرة من العجين ويقال : أيتها النفس المطمئنة أخرجي راضية ومرضيا عنك إلى روح اللّه وكرامته فإذا أخرجت روحه
شرح
العراقي : متعقبا عليه لم يحتج مسلم بالمنهال ولا روى في صحيحه شيئا وقد وثقه النسائي والعجلي وابن حبان وغيرهم ، ولم يحتج البخاري بزاذان وإنما روى في الأدب له في صحيحه شيئا ، وقد وثقه النسائي والعجلي وابن حبان وغيرهم ، ولم يحتج البخاري بزاذان وإنما روى له في الأدب المفرد ، وثقه ابن معين وغيره . قال السيوطي : ليس مراد الحاكم أن كلا الشيخين احتجا بكل من المنهال وزاذان ، وإنما عبر بلف ونشر مجمل ، ومراده أن واحدا منهما احتج بالمنهال والآخر بزاذان ونظير ذلك قوله تعالى :وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى[ البقرة : 111 ] أي قال اليهود الأول والنصارى الثاني ، لكن أهل الحديث غالبا يتأملون دقائق هذه العبارات لعدم اعتنائهم بها وإنما ذلك دأب أهل البيان والبديع اه .
ومن الشواهد التي أشار إليها الحاكم الحديث البراء حديث تميم الداري ، رواه ابن أبي الدنيا ، وأبو يعلى في مسنده الكبير من رواية أنس عن تميم مرفوعا ، وقد تقدم بطوله في أخر الباب الثالث من هذا الكتاب ، ومن شواهده أيضا حديث أبي هريرة ، وله طرق . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى . ومن شواهده أيضا حديث أبي سعيد الخدري ولفظه : « إن المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وإدبار من الدنيا نزلت ملائكة من ملائكة اللّه تعالى كأن وجوههم الشمس بكفنه وحنوطه من الجنة فيقعدون منه حيث ينظر إليهم ، فإذا خرجت روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض » .
رواه ابن منده هكذا مختصرا في كتاب الأحوال .
( وقال ) أبو جعفر ( محمد بن علي ) بن الحسين بن علي رضي اللّه عنه : ( ما من ميت يموت إلا تمثل له عند الموت أعماله الحسنة وأعماله السيئة . قال : فيشخص ) أي يرفع بصره ( إلى حسناته ) أي فرحا بها ، ( ويطرق ) أي يغض بصره ( عن سيئاته ) أي تندما منها . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت ، وروي أيضا عن الحسن في قوله تعالى :يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ[ القيامة : 13 ] قال : ينزل عند الموت حفظته فتعرض عليه الخير والشر ، فإذا رأى حسنة بهش وأشرق ، وإذا رأى سيئة غض وقطب . وروي أيضا عن مجاهد قال : بلغنا أن نفس المؤمن لا تخرج حتى يعرض عليه عمله خيره وشره .
( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه ، ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن المؤمن إذا حضر أتته الملائكة بحريرة فيها مسك وضبائر الريحان ) جمع ضبارة بالكسر هي الجماعات في تفرقة قاله ابن الأثير ، وقد تقدم ضبطه في حديث تميم الداري ( فتسل روحه كما تسل الشعرة من العجين ،