تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
بيان عذاب القبر وسؤال منكر ونكير : قال البراء بن عازب : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على قبره منكسا رأسه ثم قال : « اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر » ثلاثا ثم قال : « إن المؤمن إذا كان في قبل من الآخرة بعث اللّه ملائكة كأن وجوههم
شرح
وروى ابن أبي شيبة في المصنف ، والصابوني في المائتين ، وابن منده عن علي بن أبي طالب أنه خطب فقال : « القبر حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة ألا وانه يتكلم في كل يوم ثلاث مرات فيقول أنا بيت الدود أنا بيت الظلمة أنا بيت الوحشة » .

بيان عذاب القبر وسؤال منكر ونكير :

قال السيوطي في شرح الصدور ، قال بعض العلماء : عذاب القبر هو عذاب البرزخ أضيف إلى القبر لأنه الغالب ، وإلا فكل ميت أراد اللّه تعذيبه ناله ما أراده به قبر أو لم يقبر ، ولو صلب أو غرق في البحر أو أكلته الدواب أو حرق حتى صار رمادا وذري في الريح ومحله الروح والبدن جميعا باتفاق أهل السنة ، وكذا القول في النعيم . قال ابن القيم : ثم عذاب القبر قسمان : قسم دائم وهو عذاب الكفار وبعض العصاة ، ومنقطع وهو عذاب من خفت جرائمهم من العصاة فإنه يعذب حسب جريمته ثم يرفع عنه وقد يرفع عنه بدعاء أو صدقة أو نحو ذلك . وقال اليافعي في روض الرياحين : بلغنا أن الموتى لا يعذبون ليلة الجمعة تشريفا لهذا الوقت . قال : ويحتمل اختصاص ذلك بعصاة المسلمين دون الكفار ، وعم النفي في بحر الكلام فقال : إن الكافر يرفع عنه العذاب يوم الجمعة وليلتها وجميع شهر رمضان . قال : وأما المسلم العاصي ؛ فإنه يعذب في قبره لكن يرفع عنه يوم الجمعة وليلتها ثم لا يعود إليه إلى يوم القيامة ، وإن من مات يوم الجمعة أو ليلتها يكون له العذاب ساعة واحدة وضغطة القبر كذلك ، ثم ينقطع عنه العذاب ولا يعود إلى يوم القيامة انتهى . وهذا يدل على أن عصاة المسلمين لا يعذبون سوى جمعة واحدة أو دونها ، وأنهم إذا وصلوا إلى يوم الجمعة انقطع ثم يعود وهو يحتاج إلى دليل . وقال ابن القيم في البدائع : نقلت من خط القاضي أبي يعلى في تعاليقه : لا بد من انقطاع عذاب القبر لأنه من عذاب الدنيا والدنيا وما فيها تنقطع فلا بد أن يلحقهم الفناء والبلى ولا يعرف مقدار مدة ذلك . قال السيوطي : ويؤيد ذلك ما رواه هنا في الزهد عن مجاهد قال : للكفار هجعة يجدون فيها طعم النوم حتى يوم القيامة فإذا صيح بأهل القبور يقول الكافر :يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذافيقول المؤمن إلى جنبه :هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ[ يس : 52 ] . ( قال البراء بن عازب ) بن الحرث بن عدي الأنصاري الأوسي ، صحابي ابن صحابي نزل الكوفة مات سنة اثنتين وسبعين : ( خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار ، فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على قبره منكسا رأسه ثم قال : « اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر » ثلاثا ثم قال : « إن المؤمن إذا كان في ) انقطاع من الدنيا و ( قبل من الآخرة ) أي إقبال منها ( بعث اللّه ) إليه