تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
عبيد بن عمير في جنازة : بلغني أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن الميت يقعد وهو يسمع خطو مشيعيه فلا بكلمه شيء إلا قبره يقول ويحك ابن آدم أليس قد حذرتني وحذرت ضيقي ونتني وهولي ودودي فما ذا أعددت لي » .
شرح
ذلك ويضعون الدثار تحت رجليه فلا يزال ينظر إلى الملائكة حتى يلجوا في السماء . رواه البزار من حديث معاذ بنحوه وكل ذلك سيأتي . ( وقال عبد اللّه بن عبيد بن عمير ) بن قتادة بن سعد بن عامر بن جندع بن ليث الليثي ثم الجندعي ، أبو هاشم المكي والد محمد . قال أبو زرعة وأبو حاتم : ثقة مات سنة ثلاث عشرة ومائة روى له الجماعة سوى البخاري ( في جنازة بلغني أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن الميت يقعد وهو يسمع خطو مشيعيه فلا يكلمه شيء إلا قبره يقول : ويحك ابن آدم أليس قد حذرتني وحذرت ضيقي ونتني وهولي ودودي فما ذا أعددت لي » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور هكذا مرسلا ورجاله ثقات ، ورواه ابن المبارك في الزهد إلا أنه قال عنه بلغني ولم يرفعه اه . قلت : ولفظ ابن أبي الدنيا فلا يكلمه شيء أول من حفرته فتقول : وفيه وضنكي بدل ونتني ، وفيه أعددت لهذا فما ذا أعددت لي ، وظاهر سياقه يدل على أن عبد اللّه بن عبيد تابعي وهو الذي فهمه الحافظ العراقي حيث قال هكذا مرسلا ، والصحبة إنما هي لجده عمير بن قتادة ممن شهد الفتح ، وأما ولده عبيد فمن كبار التابعين ، ويظهر أن هذا من روايته عن أبيه . ثم رأيت ابن أبي شيبة في المصنف قد صرح بذلك فقال : حدثنا عبد اللّه بن نمير ، حدثنا مالك بن مغول ، عن الفضل ، عن عبد اللّه بن عبيد بن عمير عن أبيه قال : « إن القبر ليقول يا ابن آدم ما ذا أعددت لي ألم تعلم أني بيت الغربة وبيت الوحدة وبيت الأكلة وبيت الدود » وبهذا يصح أن يكون مرسلا ، وارتفع الإشكال . ومما ورد في مخاطبة القبر للميت من جنس ما أورده المصنف حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه الترمذي وحسنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أكثروا ذكر هاذم اللذات فإنه لم يأت على القبر يوم إلا تكلم فيه فيقول : أنا بيت الغربة وأنا بيت الوحدة وأنا بيت التراب وأنا بيت الدود ، فإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر مرحبا وأهلا أما إن كنت لأحب من يمشي على ظهري إلي فإذ وليتك اليوم وصرت إلي فستري صنيعي بك فيتسع له مد بصره ويفتح له باب إلى الجنة ، وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر قال له القبر : لا مرحبا ولا أهلا ، أما كنت لأبغض من يمشي على ظهري إلي فإذ وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنعي بك قال : فيلتئم عليه حتى يلتقي وتختلف أضلاعه » . قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأصابعه فأدخل بعضها في جوف بعض قال « ويقيض له سبعين تنينا لو أن واحدا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شيئا ما بقيت الدنيا فتنهشه وتخدشه حتى يفضي به إلى الحساب » قال وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار » .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 332 | مرتضى الزبيدي