شرح
قلت : وكذلك رواه أحمد ، وابن أبي شيبة في المصنف ، والطيالسي ، وعبد بن حميد في مسنديهما ، وهناد في الزهد ، وابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما ، والبيهقي في كتاب عذاب القبر وغيرهم من طرق صحيحة .
ولفظ أبي داود في السنن : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ، وحدثنا هناد بن السري ، حدثنا أبو معاوية ، وهذا لفظ هناد عن الأعمش عن المنهال عن زاذان عن البراء بن عازب قال :
خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد ، فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه فقال :
« استعيذوا باللّه من عذاب القبر » مرتين أو ثلاثا زاد في حديث جرير ههنا قال : « وإنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين حين يقال له : يا هذا من ربك وما دينك ومن نبيك » ؟ وقال هناد : ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : « من ربك ؟ فيقول : ربي اللّه . فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام . فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ قال فيقول هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فيقولان :
وما يدريك ؟ فيقول : قرأت كتاب اللّه فآمنت به وصدقت » زاد في حديث جرير فذلك قول اللّه تعالى :يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ[ إبراهيم : 27 ] الآية قال : « فينادي مناد من السماء : أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة والبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة » قال : « فيأتيه من روحها وطيبها » قال : « ويفتح له فيها مد بصره » قال : « وإن الكافر » فذكر موته قال : « وتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان : من ربك ؟ فيقول :
هاه هاه لا أدري ، فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري . فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري فينادي مناد من السماء : أن كذب فافرشوه من النار وألبسوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار » قال : « فيأتيه من حرها وسمومها » قال : « ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه » زاد في حديث جرير قال : « ثم يقيض له أعمى أبكم معه مرزبة من حديد لو ضرب بها جبل لصار ترابا » قال : « فيضربه بها ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين فيصير ترابا » قال : « ثم يعاد فيه الروح » .
حدثنا هناد بن السري ، حدثنا عبد اللّه بن نمير ، حدثنا الأعمش ، حدثنا المنهال ، عن أبي عمر زاذان قال : سمعت البراء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال فذكر نحوه انتهى .
ولفظ الحاكم في المستدرك : « إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس ، معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر ، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرة من اللّه ورضوان » قال : « فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ، ويخرج كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض » قال :