شرح
وروى الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في جنازة فجلس إلى قبر فقال : « ما يأتي على هذا القبر من يوم إلا وهو ينادي بصوت طلق ذلق : يا ابن آدم نسيتني ، ألم تعلم أني بيت الوحدة وبيت الغربة وبيت الوحشة وبيت الدود وبيت الضيق إلا من وسعني اللّه عليه » . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار » .
وروى ابن منده في كتاب الروح من طريق مجاهد عن البراء بن عازب ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال :
« إن المؤمن إذا احتضر أتاه ملك في أحسن صورة » فساق الحديث إلى أن قال : « فإذا وضع المؤمن في لحده تقول له الأرض : إن كنت لحبيبا إلي وأنت على ظهري فكيف إذا صرت في بطني سأريك ما أصنع بك فيفسح له في قبره مد بصره ويفتح له باب عند رجليه إلى الجنة فيقال له : أنظر إلى ما أعد اللّه لك من الثواب ، ويفتح له باب عند رأسه إلى النار فيقال له : أنظر إلى ما صرف اللّه عنك من العذاب ، ثم يقال له : من ؟ ؟ ؟ قرير العين فليس شيء أحب إليه من قيام الساعة » .
وروى ابن أبي شيبة عن يزيد بن شجرة قال : يقول القبر للرجل الكافر أو الفاجر : أما ذكرت ظلمتي ، أما ذكرت وحشتي ، أما ذكرت ضيقي ، أما ذكرت غمي .
وروى ابن أبي الدنيا عن جابر قال : يقول القبر : « يا ابن آدم كيف نسيتني ألم تعلم أني بيت الوحشة وبيت الدود وبيت الضيق إلا ما وسع اللّه عز وجل » .
وقال أبو بكر بن عبد العزيز بن جعفر الفقيه الحنبلي في كتاب الشافي في الفقه ، وقال إسماعيل ابن إبراهيم الشيرازي : حدثنا محمد بن حماد قرىء على عبد الرزاق وأنا حاضر عن الثوري ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمر ، عن زاذان عن البراء قال : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في جنازة فوجدنا القبر لم يلحد فجلس وجلسنا حوله ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا وضع الميت في قبره ثم سوي عليه كلمته الأرض فقالت : أما علمت أني بيت الوحشة والغربة والدود فما ذا أعددت لي » .
وروى البيهقي في الشعب عن بلال بن سعد قال : « ينادي القبر في كل يوم : أنا بيت الغربة وبيت الدود والوحشة وأنا حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة ، وأن المؤمن إذا وضع في لحده كلمته الأرض من تحته فقالت : واللّه لقد كنت أحبك وأنت على ظهري فكيف وقد صرت في بطني فإذا وليتك فستعلم ما أصنع فيتسع له مد بصره ، وإذا وضع الكافر قالت : واللّه لقد كنت أبغضك وأنت على ظهري ، فإذا وليتك فستعلم ما أصنع فتضمه ضمة تختلف منها أضلاعه .
وروى الديلمي من حديث ابن عباس « تجهزوا لقبوركم فإن القبر له كل يوم سبع مرات يقول :
يا ابن آدم الضعيف ترحم في حياتك على نفسك قبل أن تلقاني أترحم عليك وتكفي مني الردة » .
وروى ابن أبي الدنيا في القبور ، وابن منده عن عمرو بن ذر قال : « إذا دخل المؤمن حفرته نادته الأرض : أمطيع أم عاص فإن كان صالحا ناداه ناحية القبر عودي عليه خضرة وكوني عليه رحمة فنعم العبد كان ونعم المردود إليك ، فتقول الأرض : الآن حين استحق الكرامة » .