إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 329
بيان كلام القبر للميت وكلام الموتى إما بلسان المقال أو بلسان الحال : التي هي أفصح في تفهيم الموتى من لسان المقال في تفهيم الأحياء . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يقول القبر للميت حين يوضع فيه ويحك يا ابن آدم ما غرك بي ! ألم تعلم أني بيت الفتنة وبيت الظلمة وبيت الوحدة وبيت الدود ما غرك بي إذ كنت تمر بي فدادا ؟ فإن كان مصلحا أجاب عنه مجيب للقبر فيقول أرأيت إن كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقول القبر : « إني إذا أتحول عليه خضرا ويعود جسده نورا وتصعد روحه إلى اللّه تعالى » . والفداد : هو الذي يقدم رجلا ويؤخر أخرى هكذا فسره الراوي . وقال عبيد بن بيان كلام القبر للميت : ومخاطبته له ومخاطبة أعماله ( وكلام الموتى إما بلسان المقال أو بلسان الحال ، التي هي أفصح في تفهيم الموتى من لسان المقال في تفهيم الأحياء ) . ويشهد للأوّل ما رواه ابن أبي الدنيا عن جابر قال : « إن للقبر لسانا ينطق » الحديث كما سيأتي . ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « يقول القبر للميت حين يوضع فيه : ويحك يا ابن آدم ما غرك بي ألم تعلم أنى بيت الفتنة وبيت الظلمة وبيت الوحدة وبيت الدود ، ما غرك بي إن كنت تمر بي فدادا فإن كان مصلحا أجاب عنه مجيب القبر فيقول : أرأيت إن كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . فيقول القبر : إني إذا أتحوّل عليه خضرا ويعود جسده عليه نورا وتصعد روحه إلى اللّه تعالى » ) وفي لفظ إلى رب العالمين . قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور ، والطبراني في الكبير ، وفي مسند الشاميين ، وأبو أحمد الحاكم في الكنى من حديث أبي الحجاج الثمالي بإسناد ضعيف اه . قلت : ورواه كذلك الحكيم في النوادر ، وأبو يعلى ، وأبو نعيم في الحلية ، وإنما قال باسناد ضعيف لأن فيه أبا بكر بن أبي مريم فيه ضعف لاختلاطه ، وبقية مدلس وقد عنعنه ، وأبو الحجاج الثمالي صحابي اسمه عبد اللّه بن عبد ، ويقال ابن عابد ، ويقال عبد بن عبد ، وثمالة بطن من الأزد نزل حمص . قال ابن السكن : معروف بكنيته . ( والفداد ) كشداد . ( هو الذي يقدم رجلا ويؤخر أخرى كذلك فسرّه الراوي ) قال الجماعة المذكورون قيل لأبي الحجاج الثمالي : ما الفداد ؟ قال : الذي يقدم رجلا ويؤخر أخرى يعني الذي يمشي مشية المتبختر . وقد روي نحو ذلك من قول عبد اللّه بن عمرو . قال ابن أبي شيبة في المصنف : حدثنا زيد بن الحباب ، حدثنا معاوية بن صالح ، خبرنا يحيى بن سعيد الكلاعي ، عن عمرو بن عائذ الأزدي ، عن غضيف بن الحرث الكندي ، قال : جلست أنا وأصحاب لي إلى عبد اللّه بن عمرو وقال : فسمعته يقول : إن العبد إذا وضع في القبر كلمه فقال : يا ابن آدم ألم تعلم أني بيت الوحدة وبيت الظلمة وبيت الحق ؟ يا ابن آدم ما غرك بي قد كنت تمشي حولي فدادا . قال : فقلت لغضيف يا أبا أسماء ما فدادا ؟ قال :