حتى يستريح ، فإنه كان في كرب شديد فيسألونه : ما ذا فعل فلان وما ذا فعلت فلانة ؟
وهل تزوّجت فلانة فإذا سألوه عن رجل مات قبله وقال : مات قبلي قالوا :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
ذهب به إلى أمه الهاوية » .
شرح
صاحبكم والانظار والامهال ( حتى يستريح فإنه كان في كرب شديد ، فيسألونه ما ذا فعل فلان وما ذا فعلت فلانة وهل تزوّجت فلانة ؟ فإذا سألوه عن رجل مات قبله وقال مات قبلي قالوا : إنا للّه وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت والطبراني في مسند الشاميين بإسناد ضعيف ، ورواه ابن المبارك في الزهد موقوفا عن أبي أيوب باسناد جيد ، ورفعه ابن صاعد في زوائده على الزهد وفيه سلام الطويل ضعيف وهو عند النسائي وابن حبان نحوه من حديث أبي هريرة باسناد جيد اه .
قلت : لفظ الطبراني : فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله فيقول : ايهات قد مات ذلك قبلي فيقولون : إنا للّه وإنا إليه راجعون ذهب إلى أمه الهاوية فبئست الام وبئست المربية ، ورواه هكذا ابن مردويه في التفسير ، وزاد الطبراني وابن أبي الدنيا بعده وقال : إن أعمالكم ترد على أقاربكم وعشائركم من أهل الآخرة فإن كان خيرا فرحوا واستبشروا وقالوا : اللهم هذا فضلك ورحمتك فاتمم نعمتك عليه وأمته عليها ، ويعرض عليهم عمل المسئ فيقولون : اللهم الهمه عملا صالحا ترضى به ويقربه إليك . هكذا رواه في الأوسط فقال : حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان ، حدثنا محمد بن سفيان الحضرمي ، حدثنا مسلم بن علي عن زيد بن واقد وهشام بن الغاز ، عن مكحول عن عبد الرحمن بن سلامة عن أبي رهم ، عن أبي أيوب مرفوعا ، ثم قال : لم يروه عن مكحول إلا زيد وهشام وتفرد به مسلمة . قال السيوطي : وهو ضعيف .
ولفظ ابن المبارك في الزهد : إذا قبضت نفس العبد تلقاها أهل الرحمن من عباد اللّه كما يلقون البشرى في الدنيا فيقبلون عليه ليسألوه فيقول بعضهم لبعض : انظروا أخاكم حتى يستريح فإنه كان في كرب فيسألونه ما فعل فلان ما فعلت فلانة هل تزوّجت ؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله قال لهم : إنه قد هلك فيقولون : إنا للّه وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية وبئست المربية فيعرض عليهم أعمالهم فإذا رأوا حسنا فرحوا واستبشروا وقالوا : هذه نعمتك على عبدك فأتمها وإن رأوا سوءا قالوا : اللهم راجع عبدك . قال ابن المبارك ورواه سلام الطويل عن ثور فرفعه .
قلت : وقد روي نحو ذلك من حديث أنس وأبي هريرة ومن مرسل الحسن وعبيد بن عمير الأشعث بن عبد اللّه الأعمى . أما حديث أنس فلفظه « إذا مات المؤمن تلقته أرواح المؤمنين يسألونه ما فعل فلان ما فعلت فلانة فإن كان مات ولم يأتهم قالوا خولف به إلى أمه الهاوية بئست الأم وبئست المربية ، حتى يقولوا ما فعل فلان هل تزوّج ما فعلت فلانة هل تزوّجت فيقولون دعوه يستريح فقد خرج من كرب الدنيا » .