تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
وأما حديث أبي هريرة ، فقد رواه البزار ، عن سعيد بن بحر ، عن الوليد بن القاسم ، عن يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم عنه أحسبه رفعه قال : « إن المؤمن ينزل به الموت ويعاين ما يعاين يود لو خرجت نفسه واللّه يحب لقاءه ، وان المؤمن تصعد روحه إلى السماء فتأتيه أرواح المؤمنين فيستخبرونه عن معارفه من أهل الدنيا فإذا قال : تركت فلانا في الدنيا أعجبهم ذلك ، وإذا قال إن فلانا قد مات قالوا ما جيء به إلينا » . قال السيوطي : هذا حديث صحيح رجاله ثقات . وروى الثعلبي في تفسيره من حديث أبي هريرة : « إذا مات الميت تلقته الأرواح يستخبرونه كما يستخبر الراكب ما فعل فلان وفلان حتى أنهم ليسألونه عن هر البيت » . وأما مرسل الحسن ؛ فقد رواه آدم بن أبي إياس في تفسيره عن المبارك بن فضالة عنه رفعه « إذا مات العبد تلقى روحه أرواح المؤمنين فيقولون له ما فعل فلان ما فعل فلان ؛ وإذا قال مات قبلي قالوا ذهب به إلى أمه الهاوية بئست الأم وبئست المربية » وقد رواه الحاكم من طريقه . وروى سعيد بن منصور في سننه وابن أبي الدنيا عن الحسن قال : « إذا احتضر المؤمن حضر خمسمائة ملك فيقبضون روحه فيعرجون به إلى السماء الدنيا فتلقاهم أرواح المؤمنين الماضية فيريدون أن يستخبروه فتقول لهم الملائكة : ارفقوا به فإنه خرج من كرب عظيم ثم يستخبرونه حتى يستخبر الرجل عن أخيه وعن صاحبه فيقول هو كما عهدت حتى يستخبروه عن انسان قد مات قبله فيقول : أو ما أتى عليكم ؟ فيقولون : أو قد هلك ؟ فيقول : أي واللّه ! فيقولون : أراه قد ذهب به إلى أمه الهاوية بئست الأم وبئست المربية » . وأما مرسل الأشعث ؛ فأخرجه عبد الرزاق وابن جرير قال : « إذا مات المؤمن ذهب بروحه وروح المؤمنين فتقول : روّحوا أخاكم فإنه كان في غم الدنيا ، ويسألونه ما فعل فلان ؟ فيخبرهم فيقول صالح حتى يسألوه ما فعل فلان ؟ فيقول : مات أما جاءكم ؟ فيقولون : لا ذهب به إلى أمه الهاوية » . وروى هناد في كتاب الزهد من طريق أبي إسحاق عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة قال : حدثنا بعض أهل العلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن الشهداء ثلاثة فأدنى الشهداء عند اللّه منزلة رجل خرج منبوذا بنفسه وماله » فذكر الحديث وفيه « فإذا انتهى إلى اخوانه سألوه كما تسألون الراكب يقدم عليكم من بلادكم فيقولون ما فعل فلان ما فعل فلان ؟ فيقول : أفلس فلان . فيقولون : ما فعل فلان ماله فو اللّه إن كان لكيسا جموعا تاجرا إنا لا نعد المفلس ما تعدون إنما المفلس من الأعمال . فما فعل فلان وامرأته فلانة ؟ فيقول : طلقها . فيقولون : ما الذي جرى بينهما حتى طلقها ؟ فو اللّه إن كان بها لمعجبا . فيقولون : ما فعل فلان ؟ فيقول : مات قبلي بزمان . فيقولون : هلك واللّه ما سمعنا له بذكر إن للّه طريقين أحدهما علينا والآخر مخالف به عنا فإذا أراد اللّه بعبد خيرا مرّ به علينا فعرفنا متى مات وإذا أراد اللّه بعبد شرا خولف به عنا فلم نسمع له بذكر » الحديث .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 328 | مرتضى الزبيدي