تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
فتقول أرواح الموتى للروح التي تخرج إليهم : كيف كان مأواك وفي أي الجسدين كنت في طيب أو خبيث ؟ وقال عبيد بن عمير : أهل القبور يترقبون الأخبار ، فإذا أتاهم الميت قالوا : ما فعل فلان ؟ فيقول : ألم يأتكم . . أو ما قدم عليكم ؟ فيقولون :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا
شرح
أبا سعيد ممن سمعت هذا ؟ قال : من النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وقد رواه أيضا مسدد في مسنده ، وابن أبي الدنيا في كتاب الموت ، والطبراني في الأوسط ، والمروزي في الجنائز ، وابن منده في كتاب الأحوال بزيادة « ومن يكفنه » بعد قوله « ومن يحمله » . وفي لفظ « في حفرته » بدل « قبره » وفي أخرى باسقاط « ومن يحمله » . ولفظ الطبراني « إن الميت ليعلم من يغسله ويكفنه ومن يدليه في حفرته » رواه عن محمد بن أبان عن إسماعيل بن عمرو البجلي عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد . وروى أبو الحسين بن البراء في كتاب الروضة بسند ضعيف من حديث ابن عباس « ما من ميت يموت إلا وهو يعرف غاسله ويناشد حامله إن كان بخير بروح وريحان وجنة نعيم أن يعجله ، وإن كان بشر بنزل من حميم وتصلية جحيم أن يحبسه » . وروى ابن أبي الدنيا عن مجاهد قال : « إذا مات الميت فملك قابض نفسه فما من شيء إلا وهو يراه عند غسله وعند حمله حتى يوصله إلى قبره » . وروى أبو نعيم في الحلية عن عمرو بن دينار قال : « ما من ميت يموت إلا روحه في يد ملك ينظر إلى جسده كيف يغسل وكيف يكفن وكيف يمشي به ويقال له وهو على سريره اسمع ثناء الناس عليك » . وروى ابن أبي الدنيا عنه قال : « ما من ميت يموت إلا وهو يعلم ما يكون في أهله بعده وانهم ليغسلونه ويكفنونه وانه لينظر إليهم » وروي أيضا عن بكر بن عبد اللّه المزني قال : « بلغني أنه ما من ميت يموت إلا وروحه في يد ملك الموت فهم يغسلونه ويكفنونه وهو يرى ما يصنع أهله به فلو يقدر على الكلام لنهاهم عن الرنة والعويل » وروي أيضا عن ابن أبي نجيح قال « ما من ميت يموت إلا روحه في يد ملك ينظر إلى جسده كيف يغسل وكيف يكفن وكيف يمشي به إلى قبره ثم تعاد إليه روحه فيجلس في قبره » . ( وقال ) أبو بشر ( صالح ) بن بشير بن وادع ( المري ) البصري القاص الزاهد ضعيف مات سنة اثنتين وسبعين ومائة روى له الترمذي : ( بلغني أن الأرواح تتلاقى عند الموت فتقول : أرواح الموتى للروح التي تخرج إليهم : كيف كان مأواك وفي أي الجسدين كنت في طيب أو خبيث ) ؟ رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت فقال : حدثني محمد بن الحسين ، حدثنا أحمد بن إسحاق قال : سمعت صالحا المري يقول بلغني فذكره إلا أنه قال : كيف كان ما وراءك . ورواه ابن منده من طريقه فقال : أخبرنا الحسن بن محمد ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر ، أخبرنا ابن أبي الدنيا فذكره . ( وقال ) أبو عاصم ( عبيد بن عمير ) بن قتادة الليثي المكي قاص أهل مكة من أكبر التابعين مجمع على ثقته : ( أهل القبور يتوكفون الأخبار ) قال الجوهري في الصحاح : التوكف التوقع ، يقال : ما زلت أتوكفه حتى لقيته ، ( فإذا أتاهم الميت قالوا : ما فعل فلان ؟ فيقول : ألم يأتكم أو ما قدم عليكم ؟ فيقولون : إنا للّه وإنا إليه راجعون سلك به غير سبيلنا ) . رواه ابن أبي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 325 | مرتضى الزبيدي