وقال أبو سعيد الخدري : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن الميت يعرف من يغسله ومن يحمله ومن يدليه في قبره » . وقال صالح المري : بلغني أن الأرواح تتلاقى عند الموت
شرح
الصحيحين ، فلما فتح علونا السماء فإذا رجل قاعد عن يمينه أسودة على يساره أسودة فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل يساره بكى ، فقلت لجبريل : من هذا فقال : آدم وهذه الأسودة عن يمينه وشماله نسيم بنيه ، فأهل اليمين منهم أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار الحديث . فظاهر هذا اللفظ يقتضي أن أرواح الكفار في السماء وهو مخالف للقرآن والحديث : إن السماء لا تفتح لروح الكافر ، وقد ورد في بعض طرق الحديث ما يزيل الاشكال ولفظه : وإذا هو يعرض عليه أرواح ذريته ، فإذا كان روح المؤمن قال : روح طيبة اجعلوها في عليين ، وإذا كان روح الكافر قال : روح خبيثة اجعلوها في سجين الحديث . ففي هذا أنه تعرض عليه أرواح ذريته من السماء الدنيا وأنه يأمر بجعل الأرواح في مستقرها ، فدّل على أن الأرواح على استقرارها في السماء الدنيا .
وزعم ابن حزم أن اللّه تعالى خلق الأرواح جملة قبل الأجساد ، وأنه جعلها في برزخ ، وذلك البرزخ عند منقطع العناصر حيث لا ماء ولا هواء ولا تراب ولا نار إلى آخر ما قال حسبما أسلفناه ، وهذا قول لم يقله أحد من المسلمين ولا هو من جنس كلامهم ، وإنما هو من جنس كلام المتفلسفة . قال :
والفرق بين حياة الشهداء وغيرهم من المؤمنين الذين أرواحهم في الجنة من وجهين :
أحدهما : أن أرواح الشهداء تخلق لها أجساد وهي الطير التي تكون في حواصلها ليكمل بذلك نعيمها ويكون أكمل من نعيم الأرواح المجردة عن الأجساد ، فإن الشهداء بذلوا أجسادهم للقتل في سبيل اللّه فعوّضوا عنها بهذه الأجساد في البرزخ .
والثاني : أنهم يرزقون من الجنة وغيرهم لم يثبت في حقه مثل ذلك ، وإن جاء أنهم يعلقون في شجر الجنة ، فقيل : معناه التعلق ، وقيل : الأكل من الشجرة فلا يلزم مساواتهم للشهداء في كمال تنعيمهم في الأكل واللّه أعلم انتهى كلام الحافظ ابن رجب رحمه اللّه تعالى ، وهو غاية في بابه لا مزيد عليه ، ولنرجع إلى شرح كلام المصنف .
( وقال أبو سعيد الخدري ) رضي اللّه عنه . ( سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن الميت يعرف من يغسله ومن يحمله ومن يدليه في قبره » ) قال العراقي : رواه أحمد من رواية رجل عنه اسمه معاوية أو ابن معاوية نسبه عبد الملك بن حسن اه .
قلت : وبخط الحافظ ابن حجر الذي في المسند عن عبد الملك عن سعيد بن عمرو بن سليم عن رجل من قومه يقال له فلان بن معاوية أو معاوية بن فلان اه .
قلت : قال أحمد : حدثنا أبو عامر ، حدثنا عبد الملك بن حسن ، حدثنا سعد بن عمرو بن سليم قال : سمعت رجلا منا قال : عبد الملك نسيت اسمه ولكن اسمه معاوية أو ابن معاوية يحدث عن أبي سعيد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن الميت يعرف من يغسله ويحمله ويدليه في قبره » فقال ابن عمرو وهو في المجلس : ممن سمعت هذا ؟ قال : من أبي سعيد ، فانطلق ابن عمر إلى أبي سعيد فقال : يا