تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
رَبِّهِمْ[ الحديد : 19 ] وحكم بقية المؤمنين سوى الشهداء فأهل تكليف وغيرهم ، فأطفال المؤمنين الجمهور على أنهم في الجنة ، وأما المكلفون من المؤمنين سوى الشهداء فاختلف العلماء فيهم قديما وحديثا ، فنص الإمام أحمد على أن أرواح المؤمنين في الجنة وأرواح الكفار في النار ، واستدل بحديث كعب بن مالك وأم هانىء وأبي هريرة وأم بشر وعبد اللّه بن عمرو نحوها . وروي عن هلال بن يساف أن ابن عباس سأل كعبا عن عليين وسجين فقال كعب : أما عليون فالسماء السابعة ففيها أرواح المؤمنين ، وأما سجين فالأرض السابعة السفلى فيها أرواح الكفار تحت خد إبليس ، وقد ثبت بالأدلة أن الجنة فوق السماء السابعة ، وأن النار تحت الأرض السابعة . وقالت طائفة : الأرواح في الأرض ، ثم اختلفوا فقالت فرقة : الأرواح تستقر على أفنية القبور قاله ابن وضاح ، وحكاه ابن حزم عن عامة أصحاب الحديث ، ورجح ابن عبد البر أن أرواح الشهداء في الجنة وأرواح غيرهم على أفنية القبور فتسرح حيث شاءت ، واستدلوا بحديث « السلام عليهم وعرض المقعد » ولا دليل في ذلك على أن الأرواح ليست في الجنة ، فان العرض على الجثة وللروح بها اتصال والروح وحدها في الجنة ، وكذا السلام على أهل القبور لا يدل على استقرار أرواحهم على أفنية قبورهم فإنه يسلم على قبور الأنبياء والشهداء وأرواحهم في أعلى عليين ، ولكن لها مع ذلك اتصال سريع بالجسد لا يعلم كنه ذلك وكيفيته على الحقيقة إلا اللّه تعالى ، ويشهد لذلك الأحاديث المروية في أن النائم يعرج بروحه إلى العرش هذا مع تعلقها ببدنه وسرعة عودها إليه عند استيقاظه ، فأرواح الموتى المجردة عن أبدانهم أولى بعروجها إلى السماء وعودها إلى القبر في مثل تلك السرعة . وقالت فرقة : تجمع الأرواح بموضع من الأرض فأرواح المؤمنين تجمع بالجابية ، وقيل : ببئر زمزم ، وأرواح الكفار تجمع ببئر برهوت . ورجحه القاضي أبو علي من الحنابلة في كتاب المعتمد وهو مخالف لنص أحمد : إن أرواح الفكار في النار ، ولعل لبئر برهوت اتصال بجهنم في قعرها كما روي في البحر : إن تحته جهنم . وروى صفوان بن عمر وقال : سألت عامر بن عبد اللّه أبا اليمان هل لأنفس المؤمنين مجتمع ؟ فقال : يقال إن الأرض التي يقول اللّهأَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ[ الأنبياء : 105 ] هي الأرض التي تجتمع فيها أرواح المؤمنين حتى يكون البعث أخرجه ابن منده وهذا غريب جدا وتفسير الآية به أغرب . وروى ابن منده عن شهر بن حوشب قال : كتب عبد اللّه بن عمرو إلى أبيّ بن كعب يسأله أين تلتقي أرواح أهل الجنة وأرواح أهل النار ؟ فقال : اما أرواح أهل الجنة فبالجابية ، وأما أرواح الكفار فبحضر موت . وقالت طائفة من الصحابة : الأرواح عند اللّه صح ذلك عن ابن عمر . وروى ابن منده من طريق الشعبي عن حذيفة قال : إن الأرواح موقوفة عند الرحمن تنتظر موعدها حتى ينفخ فيها ، وهذا لا ينافي ما وردت به الأخبار من محل الأرواح على ما سبق . وقالت طائفة : « أرواح بني آدم عند أبيهم آدم عن يمينه وشماله لما ثبت في قصة الاسراء في