تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شرح
القبر يعرض عليها مقعدها من الجنة والنار ولأنا أمرنا بالسلام على القبور ، ولولا أن الأرواح تدرك لما كان فيه فائدة انتهى . قال السيوطي : فاختار في أرواح الشهداء أنها كائنة في طير لا أنها نفسها طير ، ويؤيده ما روي عن ابن عمرو انها تركب في جسد آخر وهو وإن كان موقوفا فله حكم المرفوع لأن مثله لا يقال من قبل الرأي . وقال صاحب الافصاح : التنعم على جهات مختلفة : منها ما هو طائر في شجر الجنة ، ومنها ما هو في حواصل طير خضر ، ومنها ما يأوي في قناديل تحت العرش ، ومنها هو في حواصل طير بيض ، ومنها ما هو في حواصل طير كالزرازير ، ومنها ما هو في أشخاص صور من صور الجنة ، ومنها ما هو في صورة تخلق لهم من ثواب أعمالهم ، ومنها ما تسرح وتتردد إلى جثتها تزورها ، وممن سوى ذلك ما هو في كفالة آدم ، ومنها ما هو في كفالة إبراهيم . قال القرطبي : وهذا قول حسن يجمع الأخبار حتى لا تتدافع . وقال الحكيم في النوادر : الأرواح تجول في البرزخ فتبصر أحوال الدنيا والملائكة تتحدث في السماء عن أحوال الآدميين ، وأرواح تحت العرش ، وأرواح طيارة إلى الجنان إلى حيث شاءت على أقدارهم من السعي إلى اللّه أيام حياتهم . وقال ابن القيم : لا منافاة بين حديث أنه طائر ، يعلق في شجر الجنة وبين حديث عرض المقعد ، بل ترد روحه أنهار الجنة وتأكل من ثمارها ويعرض عليه مقعده لأنه لا يدخله إلا يوم الجزاء ، فدخول الجنة التام إنما يكون للإنسان التام روحا وبدنا ، ودخول الروح فقط أمر دون ذلك . وفي بحر الكلام : الأرواح على أربعة أوجه : أرواح الأنبياء تخرج من جسدها وتصير مثل صورتها مثل المسك والكافور وتكون في الجنة تأكل وتشرب وتنعم وتأوي بالليل إلى قناديل معلقة تحت العرش ، وأرواح الشهداء تخرج من جسدها وتكون في أجواف طير خضر في الجنة تأكل وتتنعم وتأوي بالليل إلى قناديل معلقة تحت العرش ، وأرواح المطيعين من المؤمنين بربض الجنة لا تأكل ولا تتمتع ولكن تنظر في الجنة ، وأرواح العصاة من المؤمنين تكون بين السماء والأرض في الهواء . وأما أرواح الكفار فهي في سجين في جوف طير سود تحت الأرض السابعة وهي متصلة بأجسادها فتعذب الأرواح وتتألم الأجساد منه كالشمس في السماء ونورها في الأرض انتهى . وقال الحافظ ابن رجب في كتاب أهوال القبور الباب التاسع في ذكر أرواح الموتى في البرزخ : أما الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ؛ فلا شك أن أرواحهم عند اللّه في أعلى عليين ، وأما الشهداء فأكثر العلماء على أنهم في الجنة . وروي عن مجاهد أنه قال : ليس الشهداء في الجنة ولكن يرزقون منها . وروى آدم بن أبي اياس عنه قال : يرزقون من ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا فيها . وأما حديث ابن عباس « الشهداء على بارق نهر بباب الجنة » فلعلمه في عموم الشهداء والذين في القناديل حول العرش خواصهم ، أو المراد بالشهداء هنا قتيل المعركة كالمطعون والمبطون والغريق وغيرهم ممن ورد بالنص أنه شهيد أو سائر المؤمنين ، فقد يطلق الشهيد على من حقق الإيمان كما دل عليه قوله تعالى :وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ