تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
المنبر يقول : « ألا إنه لم يبق من الدنيا إلا مثل الذباب يمور في جوها فاللّه اللّه في إخوانكم من أهل القبور فإن أعمالكم تعرض عليهم » ، وقال أبو هريرة : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تفضحوا موتاكم بسيئات أعمالكم فإنها تعرض على أوليائكم من أهل القبور » ، ولذلك
شرح
( وقال النعمان بن بشير ) الأنصاري رضي اللّه عنهما : ( سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على المنبر يقول : « ألا إنه لم يبق من الدنيا إلا مثل الذباب تمور ) أي تضطرب ( في جوّها ) وهو ما بين السماء والأرض ( فاللّه اللّه في إخوانكم من أهل القبور فإن أعمالكم تعرض عليهم » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا ، وأبو بكر بن لآل من رواية مالك بن أدي عن النعمان من قوله : « اللّه اللّه » ورواه بكماله الأزدي في الضعفاء وقال : لا يصح إسناده ، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل بكماله في ترجمة أبي إسماعيل السكوني عن مالك بن أدي ، ونقل عن أبيه أن كلا منهما مجهول ، وقد ذكر ابن حبان في الثقات مالك بن أدي اه . ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب المقامات ، وكذا الحكيم في النوادر ، والبيهقي في الشعب كلهم عن النعمان سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « اللّه اللّه في إخوانكم من أهل القبور فإن أعمالكم تعرض عليهم » ورواه بكماله أيضا الحكيم وابن لآل ، ووقع في نسخة الكمال الدميري إلا مثل الذباب يمر في قي وعلى الهامش القي الأرض القفر الخالية . ( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه : ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تفضحوا موتاكم بسيئات أعمالكم فإنها تعرض على أوليائكم من أهل القبور » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا والمحاملي بإسناد ضعيف ، ولأحمد من رواية من سمع أنسا عن أنس « إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات » الحديث اه . قلت : حديث أبي هريرة رواه أيضا الديلمي في مسند الفردوس والأصبهاني في الترغيب . وأما حديث أنس فرواه أيضا الحكيم في النوادر وابن منده في كتاب الأحوال وتمامه : « فإن كان خيرا استبشروا به وإن كان غير ذلك قالوا اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا » ونحو ذلك ما رواه الطيالسي في مسنده من حديث جابر بن عبد اللّه : « إن اعمالكم تعرض على عشائركم وأقاربكم في قبورهم فإن كان خيرا استبشروا وإن كان غير ذلك قالوا اللهم ألهمهم أن يعملوا بطاعتك » . وروى ابن المبارك وابن أبي الدنيا عن أبي أيوب قال : « تعرض أعمالكم على الموتى فإن رأوا حسنا فرحوا واستبشروا وإن رأوا سوءا قالوا اللهم راجع به » وروى الحكيم في النوادر من حديث عبد الغفور بن عبد العزيز عن أبيه عن جده رفعه : « تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس على اللّه تعالى ، وتعرض على الأنبياء وعلى الآباء والأمهات يوم الجمعة فيفرحون بحسناتهم وتزداد وجوههم بياضا وإشراقا فاتقوا اللّه ولا تؤذوا موتاكم » . وروى ابن أبي الدنيا وابن منده وابن عساكر عن أحمد بن عبد اللّه بن أبي الحواري قال : حدثني أخي محمد بن عبد اللّه قال : دخل عباد الخوّاص على إبراهيم بن صالح الهاشمي وهو أمير فلسطين فقال له إبراهيم : عظني فقال : قد بلغني
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 313 | مرتضى الزبيدي