قال أبو الدرداء : اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملا أخزي به عبد اللّه بن رواحة - وكان قد مات وهو خاله - وسئل عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن أرواح المؤمنين إذا ماتوا أين هي ؟ قال : في حواصل طير بيض في ظل العرش ، وأرواح الكافرين في الأرض السابعة .
شرح
أن أعمال الأحياء تعرض على أقاربهم من الموتى ، فانظر ما يعرض على أقاربهم من الموتى ، فانظر ما يعرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من عملك .
( ولذلك قال أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه . ( اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملا أخزي به عند عبد اللّه بن رواحة ) بن ثعلبة بن امرئ القيس الخزرجي الأنصاري أحد السابقين رضي اللّه عنه ( وكان قد مات ) شهيدا بمؤتة وكان ثالث الأمراء بها في جمادى الأولى سنة ثمان ، وتأخر أبو الدرداء إلى خلافة عثمان ( وهو خاله ) أخو أمه وأبو الدرداء اسمه عويمر وهو ابن عامر بن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي . وقال خليفة بن خياط : أم أبي الدرداء صحبة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة بن عامر بن زيد مناة بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج ، وهذا القول قد رواه ابن المبارك في الزهد ، والأصبهاني في الترغيب عن أبي الدرداء أنه كان يقول : اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملا يخزى به عبد اللّه بن رواحة ، وكان يقول : إن أعمالكم تعرض على موتاكم فيسرون ويساؤن . وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الموت عنه أنه كان يقول : اللهم إني أعوذ بك أن يمقتني خالي عبد اللّه بن رواحة إذا لقيته .
وفي الباب ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف ، والحكيم في النوادر ، وابن أبي الدنيا عن إبراهيم بن ميسرة قال : غزا أبو أيوب القسطنطينة فمرّ بقاص وهو يقول : إذا عمل العبد العمل في صدر النهار عرض على معارفه إذا أمسى من أهل الآخرة ، وإذا عمل العبد العمل في آخر النهار عرض على معارفه إذا أصبح من أهل الآخرة فقال أبو أيوب : اللهم إني أعوذ بك أن تفضحني عند عبادة بن الصامت وسعد بن عبادة بما عملت بعدهم ، فقال القاص : واللّه لا يكتب اللّه ولايته لعبد إلا ستر عوراته وأثنى عليه بأحسن عمله .
وروى ابن المبارك في الزهد عن عثمان بن عبد اللّه بن أوس أن سعيد بن جبير قال له : استأذن على ابنة أخي وهي زوجة عثمان وهي ابنة عمرو بن أوس ، فاستأذن له عليها فدخل فقال : كيف يفعل بك زوجك ؟ قالت : إنه إلي لمحسن ما استطاع . فقال : يا عثمان أحسن إليها فإنك لا تصنع بها شيئا إلا جاء عمرو بن أوس ، فقلت : وهل يأتي الأموات أخبار الأحياء ؟ قال : نعم ما من أحد له حميم إلا ويأتيه أخبار أقاربه فإن كان خيرا سرّ به وفرح وهنىء به ، وإن كان شرا ابتأس وحزن .
( وسئل عبد اللّه بن عمرو بن العاص ) رضي اللّه عنهم ( عن أرواح المؤمنين إذا ماتوا أين ) تكون ( هي ؟ قال : في صور طير بيض في ظل العرش وأرواح الكافرين في الأرض