تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
السابعة ) رواه ابن أبي الدنيا في الموت وابن المبارك في الزهد إلا أن الأخير قال في صور طير ، وزاد ابن أبي الدنيا بعد قوله السابعة : فإذا مات المؤمن مرّ به على المؤمنين وهم أندية فيسألونه عن بعض أصحابهم فإن قال مات قالوا سفل به ، وإذا كان كافرا هوى به إلى الأرض السافلة فيسألونه عن الأرض ، فإن قال مات قالوا عليّ به . اعلم أن الأخبار الواردة في مقر الأرواح بعد الموت كثيرة ، وفيها اختلاف ، فمنها في أرواح المؤمنين عامة ، ومنها في الشهداء منهم خاصة ، ومنها في ولدان المؤمنين وأطفالهم الذين لم يبلغوا الحنث ، ومنها في أرواح الكفار ، فالوارد في أرواح المؤمنين عامة هذا القول عن عبد اللّه ابن عمرو أنها في صور طير بيض في ظل العرش ، وقول مالك السابق إنها مرسلة تذهب حيث شاءت ونحو قول ابن عمر ، وما رواه ابن منده والطبراني وأبو الشيخ عن ضمرة بن حبيب مرسلا قال : سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن أرواح المؤمنين فقال : « في طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت » قالوا : يا رسول اللّه وأرواح الكفار ؟ قال : « في سجين » وروى البيهقي في البعث والطبراني وأبو نعيم عن عبد اللّه بن عمرو قال : « الجنة ملوية في قرون الشمس تنشر في كل عام مرتين وأرواح المؤمنين في طير كالزرازير تأكل من ثمر الجنة » . وأخرجه ابن منده عنه مرفوعا وأخرجه الخلال عنه موقوفا بلفظ : « أرواح المؤمنين في أجواف طير خضر كالزرازير يتعارفون فيها ويرزقون من ثمرها » . وروى ابن منده عن أم كبشة بنت المعرور قالت : دخل علينا النبي صلّى اللّه عليه وسلم فسألناه عن هذه الروح فوصفها صفة لكنه أبكى أهل البيت فقال : « إن أرواح المؤمنين في حواصل طير خضر ترعى في الجنة وتأكل من ثمارها وتشرب من مياهها وتأوي إلى قناديل من ذهب تحت العرش يقولون : ربنا الحق بنا إخواننا وآتنا ما وعدتنا ، وإن أرواح الكفار في حواصل طير سود تأكل من النار وتشرب من النار وتأوي إلى جحر في النار يقولون ربنا لا تلحق بنا إخواننا ولا تؤتنا ما وعدتنا » ويقرب من ذلك ما رواه مالك في الموطأ وأحمد والنسائي بسند صحيح عن كعب ابن مالك رفعه : « إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه اللّه إلى جسده يوم يبعث » . وروى أحمد والطبراني بسند حسن عن أم هانىء أنها سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنتزاور إذا متنا ويرى بعضنا بعضا ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « تكون النسم طيرا تعلق بالشجر حتى إذا كان يوم القيامة دخلت كل نفس في جسدها » وروى ابن سعد من طريق محمود بن لبيد عن أم بشر بنت البراء أنها قالت : يا رسول اللّه هل يتعارف الموتى ؟ قال : « تربت يداك النفس الطيبة طير خضر في الجنة فإن كان الطير يتعارفون في رؤوس الشجر فإنهم يتعارفون » . وروى ابن عساكر من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن أم فروة بنت معاذ السلمية عن أم بشر امرأة أبي معروف قالت : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنتزاور يا رسول اللّه إذا متنا يزور بعضنا بعضا ؟ فقال : « تكون النسم طيرا تعلق شجرة حتى إذا كان يوم القيامة دخلت في جثتها » . وروى ابن ماجة والطبراني والبيهقي في البعث بسند حسن عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال : لما حضرت كعبا الوفاة أتته أم بشر بنت البراء فقالت : يا أبا عبد الرحمن إن لقيت فلانا فأقرئه مني السلام . فقال : يغفر اللّه لك يا أم بشر نحن أشغل