شرح
من ذلك . فقالت : أما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « نسمة المؤمن تسرح في الجنة حيث شاءت ونسمة الكافر في سجين » ؟ قال : بلى . قالت : فذاك .
ومنها ما رواه البيهقي في الدلائل ، وابن أبي حاتم وابن مردويه في تفسيريهما من حديث أبي سعيد الخدري : أتيت بالمعراج التي تعرج عليه أرواح بني آدم فلم ير الخلائق أحسن من المعراج أما رأيت الميت يشق بصره طائحا إلى السماء فإن ذلك عجبه بالمعراج ، فصعدت أنا وجبريل فاستفتح باب السماء فإذا أنا بآدم تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول : روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها في عليين ، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين .
وروى أبو نعيم بسند ضعيف من حديث أبي هريرة : « إن أرواح المؤمنين في السماء السابعة ينظرون إلى منازلهم في الجنة » . وروى أبو نعيم أيضا عن وهب بن منبه قال : « إن للّه في السماء السابعة دارا يقال لها البيضاء تجتمع فيها أرواح المؤمنين فإذا مات الميت من أهل الدنيا تلقته الأرواح يسألونه عن أخبار الدنيا كما يسأل الغائب أهله إذا قدم عليهم » . ومن ذلك ما تقدم من قول ابن عمر لأسماء حين عزاها في ابنها عبد اللّه بن الزبير : لا تحزني فإن الأرواح عند اللّه في السماء . رواه سعيد ابن منصور في سننه ، وقيل : إنها بين السماء والأرض . روى سعيد بن منصور في سننه وابن جرير في كتاب الأدب له عن المغيرة بن عبد الرحمن قال : لقي سلمان الفارسي عبد اللّه بن سلام فقال له : إن مت قبلي فأخبرني بما تلقى وإن مت قبلك أخبرتك . قال : وكيف وقد مت ؟ قال : إن الروح إذا خرج من الجسد كانت بين السماء والأرض حتى يرجع إلى جسده ، فقضى أن سلمان مات فرآه في المنام فقال : أخبرني أي شيء وجدته أفضل ؟ قال : رأيت التوكل شيئا عجيبا وروى ابن المبارك في الزهد ، والحكيم في النوادر ، وابن أبي الدنيا وابن منده عن سعيد بن المسيب عن سلمان قال : إن أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت ، ونفس الكافر في سجين . قال ابن القيم :
البرزخ هو الحاجز بين الشيئين فكأنه أراد في الأرض بين الدنيا والآخرة . وروى الحكيم عن سلمان قال : أرواح المؤمنين تذهب في برزخ من الأرض حيث شاءت بين السماء والأرض حتى يردها اللّه إلى جسدها .
ومنها . ما رواه المروزي في كتاب الجنائز عن العباس بن عبد المطلب قال : ترفع أرواح المؤمنين إلى جبريل فيقال : أنت ولي هذه إلى يوم القيامة . وروى ابن أبي الدنيا عن وهب بن منبه قال :
أرواح المؤمنين إذا قبضت ترفع إلى ملك يقال له رماييل وهو خازن أرواح المؤمنين . وروى عن أبان بن تغلب عن رجل من أهل الكتاب قال : الملك الذي على أرواح الكفار يقال له دومة . وروى ابن منده من طريق سفيان عن أبان بن تغلب عن رجل قال : بت ليلة بوادي برهوت فكأنما حشرت فيه أصوات الناس وهم يقولون يا دومة يا دومة . وحدثنا رجال من أهل الكتاب أن دومة هو الملك الموكل بأرواح الكفار .
ومنها : ما رواه المروزي في كتاب الجنائز ، وابن منده ، وابن عساكر عن عبد اللّه بن عمرو قال :