صلّى اللّه عليه وسلم : إن فلانا قد مات فقال : « مستريح أو مستراح منه » ، أشار بالمستريح إلى المؤمن وبالمستراح منه إلى الفاجر ، إذ يستريح أهل الدنيا منه . وقال أبو عمر صاحب السقيا : مر بنا ابن عمر ونحن صبيان فنظر إلى قبر فإذا جمجمة بادية فأمر رجلا فواراها ثم قال : إن هذه الأبدان ليس يضرها هذا الثرى شيئا ، وإنما الأرواح التي تعاقب وتثاب إلى يوم
شرح
وأسد بن وداعة ، وعنه يحيى بن صالح الوحاظي وبقية ، وكان ينزل حماه وسليم بن عامر الكلاعي ويقال له الخبائزي بخاء معجمة وموحدة أبو يحيى الحمصي ثقة تابعي روى له مسلم والأربعة . قال أبو حاتم في المراسيل : روى عن عوف بن مالك مرسلا ولم يدرك المقداد بن الأسود ولا عمرو بن عبسة ، وأرخوا وفاته سنة ثلاثين ومائة ، ومما يقوي هذا المرسل ما رواه الحكيم في نوادره من حديث أنس : « ما شبهت خروج المؤمن من الدنيا إلا مثل خروج الصبي من بطن أمه من ذلك الغم والظلمة إلى روح الدنيا » .
( وقيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن فلانا قد مات . فقال : « مستريح أو مستراح منه » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي قتادة بلفظ : مر عليه بجنازة فقال ذلك ، وهو عند ابن أبي الدنيا في الموت باللفظ الذي أورده المصنف اه .
قلت : ورواه كذلك مالك وأحمد وعبد بن حميد والترمذي بلفظ : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ مرت جنازة فقال : « مستريح أو مستراح منه » الحديث .
( أشار بالمستريح إلى المؤمن وبالمستراح منه إلى الفاجر إذ يستريح أهل الدنيا منه ) ، قلت : هو في حديث أبي قتادة عند الشيخين قالوا : يا رسول اللّه ما المستريح والمستراح منه ؟ فقال :
« العبد المؤمن يستريح من تعب الدنيا وأذاها إلى رحمة اللّه تعالى ، والفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب » . وعند النسائي من حديث أبي قتادة « المؤمن يموت فيستريح من أوصاب الدنيا ونصبها وأذاها والفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب » وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن يزيد بن أبي زياد قال : مر بجنازة على أبي جحيفة فقال : استراح واستريح منه .
( وقال : أبو عمر صاحب السقيا : مر بنا ) عبد اللّه ( بن عمر ) رضي اللّه عنه ( ونحن صبيان ، فنظر إلى قبر فإذا جمجمة بادية فأمر رجلا فواراها ثم قال : إن هذه الأبدان ليس يضرها هذا الثرى شيئا وإنما الأرواح التي تعاقب وتثاب إلى يوم القيامة ) . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور أنه نزل ابن عمر إلى جانب قبور قد درست فإذا جمجمة الخ .
ونحو ذلك ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف ، وابن أبي الدنيا في كتاب العزاء عن صفية بنت شيبة قالت : كنت عند أسماء بنت أبي بكر حين صلب الحجاج ابنها عبد اللّه بن الزبير فأتاها ابن عمر يعزيها فقال : يا هذه اتقي اللّه واصبري فإن هذه الجثث ليست بشيء وإنما الأرواح عند اللّه .
قالت : وما يمنعني من الصبر وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا عليهما السلام إلي بغي من بغايا بني