تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
القيامة . وعن عمرو بن دينار قال : ما من ميت يموت إلا وهو يعلم ما يكون في أهله بعده وإنهم ليغسلونه ويكفنونه وإنه لينظر إليهم . وقال مالك بن أنس : بلغني أن أرواح المؤمنين مرسلة تذهب حيث شاءت . وقال النعمان بن بشير : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على
شرح
إسرائيل . وروى سعيد بن منصور في سننه أن ابن عمر عزاها فقال : لا تحزني فإن الأرواح عند اللّه تعالى في السماء وإنما هذه جثة . وروى ابن سعد في الطبقات عن خالد بن معدان قال : لما انهزمت الروم يوم أجنادين انتهوا إلى موضع لا يعبره إلا إنسان إنسان ، فجعلت الروم تقاتل عليه فتقدم هشام بن العاص فقاتلهم حتى قتل ، ووقع على تلك الثلمة فسدها ، فلما انتهى المسلمون إليها هابوا أن يوطئه الخيل ، فقال عمرو بن العاص : إن اللّه قد استشهده ورفع روحه وإنما هو جثة فأوطأه الخيل ثم أوطأه هو وتبعه الناس حتى قطعوه . ورواه الواقدي كذلك وزاد ، ثم جمعه عمرو بعد ذلك وحمله في نطع فواراه قال السيوطي في شرح الصدور : قال ابن رجب : هذه الآثار لا تدل على أن الأرواح لا تتصل بالأبدان بعد الموت إنما تدل على أن الأجساد لا تتضرر بما ينالها من عذاب الناس لها ومن أكل التراب لها ، فإن عذاب القبر ليس من جنس عذاب الدنيا ، وإنما هو نوع آخر سيصل إلى الميت بمشيئة اللّه تعالى . ( وعن عمرو بن دينار ) المكي أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم ثقة ثبت مات سنة وعشرين ومائة روى له الجماعة ( قال : ما من ميت يموت إلا وهو يعلم ما يكون في أهله بعده وأنهم ليغسلونه ويكفنونه وأنه لينظر إليهم ) رواه أبو نعيم في الحلية ، وسيذكر قريبا نحوه من حديث أبي سعيد الخدري وغيره ، وقد ورد ما يدل أن ذلك للشهيد خاصة . وأخرج ابن منده من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن حيان بن جبلة قال : بلغني أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن الشهيد إذا استشهد انزل اللّه جسدا كأحسن جسد كان ثم يقال لروحه ادخلي فيه فينظر إلى جسده الأوّل ما يفعل به ويتكلم فيظن أنهم يسمعون كلامه وينظر إليهم فيظن أنهم يرونه حتى تأتيه أزواجه - يعني من الحور العين - فيذهبن به » . ( وقال مالك بن أنس ) رحمه اللّه تعالى : ( بلغني أن أرواح المؤمنين مرسلة تذهب حيث شاءت ) . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت عن خالد بن خداش : سمعت مالك بن أنس يقول ذلك . ورواه ابن منده من طريقه فقال : أخبرنا الحسين بن محمد ، أخبرنا محمد بن أحمد عن عمر ، أخبرنا ابن أبي الدنيا فذكره ومسألة مستقر أرواح المؤمنين بعد مفارقتها الأجساد مشهورة مختلف فيها وهذا أحد الأقوال . وروي نحو هذا القول عن سلمان رضي اللّه عنه قال أما المؤمنون فإن أرواحهم في الجنة وهي تذهب حيث شاءت . رواه البيهقي في البعث وفي لفظ : إن أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت . رواه ابن المبارك في الزهد ، وفي لفظ : إن أرواح المؤمنين تذهب في برزخ من الأرض حيث شاءت بين السماء والأرض حتى يردها اللّه إلى جسدها .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 312 | مرتضى الزبيدي