واسع الأكناف لا يبلغ طرفه أقصاه فيه أنواع الأشجار والأزهار والثمار والطيور ، فلا يشتهي العود إلى السجن المظلم ، وقد ضرب له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مثلا ، فقال لرجل مات :
« أصبح هذا مرتحلا عن الدنيا وتركها لأهلها ، فإن كان قد رضي فلا يسره أن يرجع إلى الدنيا كما لا يسر أحدكم أن يرجع إلى بطن أمه » ، فعرفك بهذا أن نسبة سعة الآخرة إلى الدنيا كنسبة سعة الدنيا إلى ظلمة الرحم . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن مثل المؤمن في الدنيا كمثل الجنين في بطن أمه إذا خرج من بطنها بكى على مخرجه حتى إذا رأى الضوء ورضع لم يحب أن يرجع إلى مكانه » ، وكذلك المؤمن يجزع من الموت فإذا أفضى إلى ربه لم يحب أن يرجع إلى الدنيا كما لا يحب الجنين أن يرجع إلى بطن أمه وقيل لرسول اللّه
شرح
بستان واسع الأكناف ) بعيد الأقطار ( لا يبلغ طرفه أقصاه ، فيه أنواع الأشجار والأزهار والطيور والثمار فلا يشتهي العود إلى السجن الضيق المظلم ) . وقد نقل ابن القيم في كتاب الروح : إن للنفس أربعة دور كل دار أعظم من التي قبلها . الأولى بطن الأم وذلك محل الحصر والضيق والظلمات الثلاث . الثانية هذه الدار التي نشأت فيها وألفتها واكتسبت فيها الخير والشر .
الثالثة : دار البرزخ وهي أوسع من هذه الدار وأعظم ونسبة هذه الدار إليها كنسبة الدار الأولى إلى هذه . الرابعة : التي لا دار بعدها دار القرار الجنة أو النار ، لها في كل دار من هذه الدور حكم وشأن غير شأن الأخرى اه .
( وقد ضرب له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مثلا فقال لرجل مات : « أصبح هذا مرتحلا عن الدنيا وتركها لأهلها فإن كان قد رضي فلا يسره أن يرجع إلى الدنيا كما لا يسر أحدكم أن يرجع إلى بطن أمه » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا من حديث عمرو بن دينار مرسلا ورجاله ثقات اه .
قلت : وكذلك عزاه السيوطي في شرح الصدور لابن أبي الدنيا ولفظه : قال عمرو بن دينار إن رجلا مات فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أصبح هذا مرتحلا فذكره .
( فعرفك بهذا أن نسبة سعة الآخرة إلى الدنيا كنسبة سعة الدنيا إلى ظلمة الرحم ) وعالم البرزخ داخل في الآخرة . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إن مثل المؤمن في الدنيا كمثل الجنين في بطن أمه إذا خرج من بطنها بكى على مخرجه حتى إذا رأى الضوء ورضع لم يحب أن يرجع إلى مكانه ، وكذلك المؤمن يجزع من الموت فإذا أفضى إلى ربه لم يحب أن يرجع إلى الدنيا كما لا يحب الجنين أن يرجع إلى بطن أمه » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في الموت من رواية بقية عن جابر بن غانم السلفي عن سليم بن عامر الخبائري مرسلا هكذا اه .
قلت : بقية بن الوليد الكلاعي من رجال مسلم صدوق كثير التدليس عن الضعفاء ، وجابر بن غانم السلفي بضم السين المهملة وفتح اللام نسبة إلى السلف بطن من الكلاع روى عن سليم بن عامر