تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
يديه وقال تمن علي عبدي ما شئت أعطيكه فقال : يا رب ما عبدتك حق عبادتك أتمنى عليك أن تردني إلى الدنيا فأقاتل مع نبيك فأقتل فيك مرة أخرى قال له إنه قد سبق مني أنك إليها لا ترجع » . وقال كعب : يوجد رجل في الجنة يبكي فيقال له : لم تبكي وأنت في الجنة ؟ قال : أبكي لأني لم أقتل في اللّه إلا قتلة واحدة ! فكنت أشتهي أن أرد فأقتل فيه قتلات . واعلم أن المؤمن ينكشف له عقيب الموت من سعة جلال اللّه ما تكون الدنيا بالإضافة إليه كالسجن والمضيق ، ويكون مثاله كالمحبوس في بيت مظلم فتح له باب إلى بستان
شرح
فقال : تمن علي عبدي ما شئت أعطيكه . قال : يا رب ما عبدتك حق عبادتك أتمنى عليك أن تردني إلى الدنيا فأقاتل مع نبيك فأقتل فيك مرة أخرى . قال له : إنه قد سبق مني أنك إليها لا ترجع » ) . قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت بإسناد فيه ضعف ، وللترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث جابر « ألا أبشرك بما لقي اللّه به أباك » ؟ قال : بلى يا رسول اللّه الحديث . وفيه فقال : « يا عبدي تمن علي أعطك . قال يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية . قال الرب سبحانه : إنه قد سبق مني أنهم لا يرجعون » . اه . قلت : وكذلك رواه البيهقي في الدلائل ، وابن مردويه في التفسير ولفظهم جميعا عن جابر قال : لقيني النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « يا جابر مالي أراك منكسرا » قلت : يا رسول اللّه استشهد أبي وترك عيالا ودينا . فقال : « ألا أبشرك بما لقي اللّه أباك » قلت : بلى قال : ما كلم اللّه أحدا قط إلا من وراء حجاب وأحيا أباك فكلمه كفاحا وقال : يا عبدي تمن علي أعطك . قال : يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية . قال الرب تعالى : قد سبق مني أنهم لا يرجعون قال : أي رب فابلغ من ورائي فأنزل اللّه هذه الآية :وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً[ آل عمران : 169 ] الآية » . وأما حديث عائشة فرواه كذلك الحاكم في المستدرك بلفظ « ألا أبشرك ؟ أشعرت أن اللّه أحيا أباك » فساقه سياق ابن أبي الدنيا وصححه ، وتعقبه الذهبي . وروى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد اللّه بن عمرو بن حرام كانا قد حفر السيل عن قبرهما وكانا في قبر واحد مما يلي السيل فحفر عنهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس ، وكان أحدهما وضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك ، فأمطيت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت ، وكان بين الوقتين اثنتا وأربعون سنة . ( وقال كعب ) الأحبار رحمه اللّه تعالى : ( يوجد رجل في الجنة يبكي فيقال له : لم تبكي وأنت في الجنة ؟ قال : أبكي إني لم أقتل في اللّه إلا قتلة واحدة ، فكنت أشتهي أن أرد فأقتل فيه قتلات ) . رواه ابن أبي الدنيا في الموت . ( واعلم أن المؤمن ينكشف له عقيب الموت من سعة جلال اللّه وعظمته ما تكون الدنيا بالإضافة إليه كالسجن والمضيق ، ويكون مثاله كالمحبوس في بيت مظلم فتح له باب إلى