إذا فارقه ! وتجرد القلب لحب اللّه تعالى قد يتفق في بعض الأحوال ولكن لا يدركه الموت عليه فيتغير ، والقتال سبب للموت فكان سببا لإدراك الموت على مثل هذه الحالة .
فلهذا عظم النعيم ، إذ معنى النعيم أن ينال الإنسان ما يريده ، قال اللّه تعالى :
وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
[ النحل : 57 ] فكان هذا أجمع عبارة لمعاني لذات الجنة وأعظم العذاب أن يمنع الإنسان عن مراده كما قال اللّه تعالى :
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
[ سبأ :
54 ] ، فكان هذا أجمع عبارة لعقوبات أهل جهنم . وهذا النعيم يدركه الشهيد - كما انقطع نفسه - من غير تأخير . وهذا أمر انكشف لأرباب القلوب بنور اليقين . وإن أردت عليه شهادة من جهة السمع فجميع أحاديث الشهداء تدل عليه ، وكل حديث يشتمل على التعبير عن منتهى نعيمهم بعبارة أخرى ، فقد روي عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لجابر : « ألا أبشرك يا جابر » وكان قد استشهد أبوه يوم أحد فقال : بلى بشرك اللّه بالخير فقال : « اللّه عز وجل قد أحيا أباك وأقعده بين
شرح
اشتراها وتشوق إليها ، فما أعظم فرحه بما اشتراه إذا رآه وما أقل التفاته إلى ما باعه إذا فارقه ! وتجرد القلب لحب اللّه قد يتفق في بعض الأحوال ولكن لا يدركه الموت عليه فيتغير ، والقتال سبب الموت ، فكان سببا لإدراك الموت على مثل هذه الحالة ) وقد روى أبو نعيم في الحلية من طريق أبي المخارق عن عبد اللّه بن عمرو قال : ألا أخبركم بأفضل الشهداء عند اللّه منزلة يوم القيامة الذين يلقون العدو وهم في الصف الأول فإذا واجهوا عدوهم لم يلتفت يمينا ولا شمالا واضع سيفه على عاتقه يقول : اللهم إني اخترتك اليوم بما أسلفت في الأيام الخالية فيقبل فيقتل على ذلك فذلك من الشهداء الذين يتلبطون في الغرف الأعلى من الجنة حيث شاؤوا .
( فلهذا عظم النعيم إذ معنى النعيم أن ينال الإنسان ما يريده قال اللّه تعالى :وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَكذا في النسخ والتلاوةوَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ[ فصلت : 31 ] ( فكان هذا أجمع عبارة لمعاني لذات الجنة ، وأعظم العذاب أن يمنع الإنسان مراده كما قال تعالى :وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَفكان هذا أجمع عبارة لعقوبات أهل جهنم ، وهذا النعيم يدركه الشهيد كما انقطع نفسه من غير تأخير ، وهذا أمر انكشف لأرباب القلوب بنور اليقين ، وإن أردت عليه شهادة من جهة السمع فجميع أحاديث الشهداء تدل عليه ) دلالة صريحة أو ضمنية ، ( و ) كذا ( كل حديث يشتمل على التعبير عن منتهى نعيمهم بعبارة أخرى ، فقد روي عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لجابر ) بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه ، ( « ألا أبشرك يا جابر » ؟ وقد كان استشهد أبوه ) عبد اللّه ابن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجي السلمي معدود في أهل العقبة وبدر وكان من النقباء واستشهد بأحد . ( قال : بلى بشرك اللّه بالخير قال : « إن اللّه أحيا أباك فأقعده بين يديه