غبطت مؤمنا في اللحد قد استراح من نصب الدنيا وأمن عذاب اللّه . وقال يعلى بن الوليد : كنت أمشي يوما مع أبي الدرداء فقلت له : ما تحب لمن تحب ؟ قال : الموت ، قلت : فإن لم يمت ؟ قال : يقل ماله وولده وإنما أحب الموت لأنه لا يحبه إلا المؤمن ، والموت إطلاق المؤمن من السجن . وإنما أحب قلة المال والولد لأنه فتنة وسبب للأنس بالدنيا ، والأنس بمن لا بد من فراقه غاية الشقاء . فكل ما سوى اللّه وذكره والأنس به
شرح
وروى البزار من حديث عثمان « من مات مرابطا في سبيل اللّه أجري عليه أجر عمله الصالح وأجري عليه رزقه وأمن من الفتان ويبعثه اللّه تعالى آمنا من الفزع الأكبر » وروى الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد الخدري « من توفي مرابطا وقي فتنة القبر وأجري عليه رزقه » . فهذه الأحاديث التي سردناها دالة على أن الصواب من الحديث المتقدم : من مات مرابطا لا مريضا .
( وقال مسروق ) بن الأجدع الهمداني التابعي الثقة اسمه عبد الرحمن : ( ما غبطت أحدا ما غبطت مؤمنا في اللحد قد استراح من نصب الدنيا وأمن من عذاب اللّه ) رواه ابن المبارك في الزهد ، وابن أبي الدنيا في الموت وهذا لفظ الأخير ، ولفظ ابن المبارك : ما غبطت شيئا بشيء كمؤمن في لحده قد أمن من عذاب اللّه واستراح من أذى الدنيا . ورواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن مسعر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن مسروق قال : ما من شيء خير للمرء من لحد قد استراح فيه من هموم الدنيا وأمن من عذاب اللّه . هكذا رواه أبو نعيم في الحلية من طريقه ، وفي رواية : ما من شيء خير للمؤمن ، وقد روي نحو هذا القول عن عمر بن عبد العزيز رواه أبو نعيم في الحلية ، وعن أبي عطية المذبوح رواه ابن المبارك في الزهد ولفظه : أنا أخبركم عمن هو أنعم منه جسد في لحد أمن من العذاب ، وقد تقدم شيء من ذلك في فضل الموت .
( وقال يعلى بن الوليد : كنت أمشي يوما مع أبي الدرداء ) رضي اللّه عنه ( فقلت له : ما تحب لمن تحب ؟ قال : الموت . قلت : فإن لم يمت ؟ قال : يقل ماله وولده ) . رواه ابن سعد في الطبقات ، وابن أبي شيبة في المصنف ، وأحمد في الزهد . قال ابن أبي شيبة : حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن غيلان بن بشر عن يعلى بن الوليد قال : كنت أمشي مع أبي الدرداء قال قلت : يا أبا الدرداء فذكره .
( وإنما أحب الموت لأنه لا يحبه إلا المؤمن ، ولذلك كان غنيمته كما في حديث عائشة وتحفته كما في حديث عبد اللّه بن عمرو ، ( و ) لما كانت الدنيا سجن المؤمن كان ( الموت إطلاق المؤمن من السجن ) وقد روى ابن أبي الدنيا أنه قيل لعبد الأعلى التميمي : ما تشتهي لنفسك ولمن تحب من أهلك ؟ قال : الموت . ( وإنما أحب قلة المال والولد لأنه فتنة وسبب للأنس بالدنيا والأنس بمن لا بد من فراقه غاية الشقاء ، فكل ما سوى اللّه وذكره والأنس