تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
اللّه وجهه : حرام على نفس أن تخرج من الدنيا حتى تعلم من أهل الجنة هي أم من أهل النار . وقال أبو هريرة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من مات مريضا مات شهيدا ووقي فتانات القبر وغدي وريح عليه برزقه من الجنة » ، وقال مسروق : ما غبطت أحدا ما
شرح
( وقال علي كرم اللّه وجهه : حرام على نفس أن تخرج من الدنيا حتى تعلم ) أنها ( من أهل الجنة هي أم من أهل النار ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت من رواية رجل لم يسم عن علي موقوفا ، وكذلك رواه ابن أبي شيبة في المصنف ، وفي رواية : لا تخرج نفس ابن آدم من الدنيا حتى تعلم إلى أين مصيرها إلى الجنة أم إلى النار ، وتقدم للمصنف بلفظ : لن يخرج أحدكم من الدنيا حتى يعلم أين مصيره وحتى يرى مقعده من الجنة أو النار . ( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من مات مريضا مات شهيدا ووقي فتاني القبر وغدي وريح عليه برزقه من الجنة » ) قال العراقي : رواه ابن ماجة بسند ضعيف وقال فيه القبور وقال ابن أبي الدنيا فتان اه . قلت : وفي لفظ لابن ماجة فتنة القبر ، وهكذا رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب . قال القرطبي هذا عام في جميع الأمراض لكن يقيد بالحديث الآخر من قتله بطنه لم يعذب في قبره . وقال النسائي وغيره : المراد به الاستسقاء ، وقيل : الإسهال ، والحكمة في ذلك أنه يموت حاضر العقل عارفا باللّه تعالى ، فلم يحتج إلى إعادة السؤال عليه بخلاف من يموت بسائر الأمراض فإنهم تغيب عقولهم . قال السيوطي في شرح الصدور : لا حاجة إلى شيء من هذا التقييد ، فإن الحديث غلط فيه الراوي باتفاق الحفاظ ، وإنما هو من مات مرابطا لا من مات مريضا ، وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات لأجل ذلك اه . قلت : وقد رواه ابن ماجة أيضا بهذا اللفظ « من مات مرابطا في سبيل اللّه أجري عليه أجر عمله الصالح الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن من الفتان وبعثه اللّه يوم القيامة آمنا من الفزع » ورواه أحمد بلفظ « من مات مرابطا وقي فتنة القبر وأو من من الفزع الأكبر وغدي عليه وريح برزقه من الجنة وكتب له أجر المرابط إلى يوم القيامة » . وروى نحوه الحكيم من حديث سلمان « من مات مرابطا في سبيل اللّه أجير من فتنة القبر وجرى عليه صالح عمله الذي كان يعمل إلى يوم القيامة » . ورواه البغوي وابن حبان وابن عساكر بلفظ « من مات مرابطا في سبيل اللّه أمن من عذاب القبر ونمي له أجره إلى يوم القيامة » . وروى مسلم من حديث سلمان « رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات أجري عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن من الفتان » . وروى الترمذي وصححه من حديث فضالة بن عبيد « كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل اللّه فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويأمن فتنة القبر » . وأخرجه أبو داود بلفظ « ويؤمن من فتاني القبر » وروى أحمد والطبراني من حديث عقبة بن عامر « كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل اللّه فإنه يجري عليه أجر عمله حتى يبعثه اللّه ويؤمن من فتاني القبر » .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 305 | مرتضى الزبيدي