تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
نص في أرواح الشهداء . ولا يخلو الميت عن سعادة أو شقاوة . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « القبر إما حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة » ، وهذا نص صريح على أن الموت معناه تغير حال فقط ، وأن ما سيكون من شقاوة الميت وسعادته يتعجل عند الموت من غير تأخر ، وإنما يتأخر بعض أنواع العذاب والثواب دون أصله . وروى أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الموت القيامة فمن مات فقد قامت قيامته » ،
شرح
« إنهم الآن يسمعون » لأن الإسماع هو إبلاغ الصوت من المسمع في أذن السامع ، فاللّه تعالى هو الذي أسمعهم بأن أبلغهم صوت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا جاز أن يكونوا في تلك الحالة عالمين جاز أن يكونوا سامعين إما بآذان رؤوسهم إذا قلنا إن الروح تعاد إلى الجسد أو إلى بعضه عند المسألة وهو قول أكثر أهل السنة . وإما بآذان القلب أو الروح على مذهب من يقول بتوجيه السؤال إلى الروح من غير رجوع إلى الجسد أو إلى بعضه . قال : وقد روي عن عائشة أنها احتجت بقوله تعالىوَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ[ فاطر : 22 ] الآية . وهذه الآية كقوله تعالى :أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ[ الزخرف : 40 ] أي أن اللّه هو الذي يهدي ويوقف ويوصل الموعظة إلى آذان القلوب لا أنت ، فإذا لا تعلق بالآية من وجهين : أحدهما : أنها إنما نزلت في دعاء الكفار إلى الإيمان . الثاني : أنه إنما نفي عن نبيه أن يكون هو المسمع لهم وصدق اللّه فإنه لا يسمعهم إذا شاء إلا هو يفعل ما يشاء وهو على كل شيء قدير انتهى . ( والآية ) المذكورة ( نص في ) بقاء ( أرواح الشهداء ) قال ابن عباس : نزلت في قتلى أحد أستشهد منهم سبعون رجلا أربعة من المهاجرين وسائرهم من الأنصار . رواه الحاكم وصححه « جعل اللّه أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش » . رواه أحمد وأبو داود والبيهقي في الدلائل وابن جرير وابن المنذر . ( ولا يخلو الميت من سعادة أو شقاوة . وقال صلّى اللّه عليه وسلم « القبر إما حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة » ) رواه الترمذي والطبراني من حديث أبي سعيد لكن بتقديم الجملة الثانية على الأولى . ورواه الطبراني أيضا من حديث أبي هريرة وسندهما ضعيف . رواه البيهقي في كتاب عذاب القبر من حديث ابن عمر بلفظ « القبر حفرة من حفر جهنم » والباقي سواء . وقد تقدم في كتاب الرجاء والخوف . ( وهذا نص صريح في أن الموت معناه تغير حال فقط ، وأن ما سيكون من شقاء الميت وسعادته يتعجل عند الموت من غير تأخر ، وإنما يتأخر بعض أنواع العذاب والثواب دون أصله ) ( وروى أنس ) رضي اللّه عنه ، ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الموت القيامة من مات فقد قامت قيامته » ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت بإسناد ضعيف وقد تقدم ، ورواه الديلمي وابن لآل في مكارم الأخلاق بلفظ « إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته » وقد تقدم في « أكثروا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 303 | مرتضى الزبيدي